موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٦ - إشكالات المقدّمة الموصلة وأجوبتها
واتّصافها بالموصلية يتوقّف على وجود ذي المقدّمة، فالموقوف غير الموقوف عليه.
وبعبارة اخرى: أنّ صاحب «الفصول» يدّعي أنّ متعلّق الوجوب أخصّ من الموقوف عليه، فلا تكون المقدّمة بقيد الإيصال موقوفاً عليها، فلا يرد الدور.
وممّا ذكرنا يظهر النظر في تقرير شيخنا العلّامة- أعلى اللَّه مقامه- للدور: بأنّ مناط وجوب المقدّمة ليس إلّاالتوقّف، فحينئذٍ يكون اعتبار قيد الإيصال لملاكه، فيلزم توقّف كلّ من المقدّمة وذيها على الآخر [١].
والجواب: أنّ مناط الوجوب ليس التوقّف على مسلكه، بل التوصّل إلى ذي المقدّمة، فمتعلّقه أخصّ من التوقّف، بل دعوى بداهة كون المناط هو التوقّف مساوقة لدعوى بداهة وجوب المقدّمة المطلقة، و هي تنافي ما ذهب إليه من وجوبها حال الإيصال.
و أمّا تقرير الدور: بأ نّه يلزم بناءً عليه أن يكون الواجب النفسي مقدّمة للمقدّمة واجباً بوجوب ناشئ من وجوبها، و هو يستلزم الدور؛ لأنّ وجوب المقدّمة ناشئ من وجوب ذي المقدّمة، فلو ترشّح وجوب ذي المقدّمة من وجوبها لزم الدور [٢].
ففيه ما لا يخفى؛ لأنّ وجوب ذي المقدّمة الناشئ منه وجوب المقدّمة، لم ينشأ من وجوب المقدّمة حتّى يدور.
ومنها: لزوم التسلسل؛ بأن يقال: إنّ المقدّمة الموصلة تنحلّ إلى ذات وقيد،
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١١٦- ١١٨.
[٢] أجود التقريرات ١: ٣٤٤- ٣٤٥.