موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٩ - الجهة الثالثة في إشكالات الواجب المشروط على مسلك المشهور
و هو لا يوجب أن تكون الإرادة دخيلة في قوام الحكم، أو تكون تمام حقيقته، ويكون الإظهار واسطة لانتزاع الحكم منها.
فما ادّعى بعض أهل التحقيق من كون الحكم عبارة عن الإرادة التشريعية التي يظهرها المريد بأحد مظهراتها [١]، خلاف التحقيق.
إذا عرفت ذلك: يسهل لك التصديق بأنّ الواجب المشروط قبل تحقّق شرطه ليس وجوبه فعلياً كما هو مقتضى تعليق الهيئة، ومعلوم أنّ إنشاء البعث على تقدير لا يمكن أن يكون بعثاً فعلياً قبل حصول التقدير؛ للزوم تخلّف المنشأ عن الإنشاء، كما أنّ إنشاء الملكية على تقدير الموت في الوصية، لا يمكن أن يؤثّر إلّا في الملكية الفعلية بعد الموت لا قبله.
بل لو قلنا بأنّ الإرادة دخيلة في الحكم لم تكن دخالتها إلّابنحو منشئية الانتزاع، و أمّا كونها نفس الحكم ذاتاً فهو خلاف الضرورة، فحينئذٍ يمكن أن يقال: إنّ الإرادة المعلّقة على شيء لا ينتزع منها الوجوب الفعلي، بل هي منشأ انتزاع الوجوب المشروط.
الجهة الثالثة: في إشكالات الواجب المشروط على مسلك المشهور
ربما يستشكل على الواجب المشروط على مسلك المشهور بوجوه:
منها: ما أورده بعض أهل التحقيق، و هو أنّه لا ريب في أنّ إنشاء التكليف من مقدّمات التوصّل إلى تحصيل المكلّف به، والواجب المشروط على المشهور ليس بمراد للمولى قبل تحقّق شرطه، فكيف يتصوّر أن يتوصّل العاقل إلى
[١] مقالات الاصول ١: ٣١٠- ٣١١؛ نهاية الأفكار ١: ٣٠٢.