موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧ - إطلاق اللفظ وإرادة نوعه
المناسبة بين الحكم و الموضوع- حاكياً عن نوعه وصنفه ودالًاّ عليهما؛ إذ ليس معنى الدلالة و الحكاية إلّاكون الشيء بحيث يفهم منه المعنى، فاللفظ آلة للتوسّل إلى إفهام نفس الطبيعة أو صنف منها بتوسّط إيجاد الصورة في الذهن.
فإذا قال: «ضَرَبَ فعل ماضٍ» ينتقل المخاطب من لفظه المتصوّر بتبع صورته إلى طبيعي اللفظ، وليس هذا إلّااستعمال اللفظ في المعنى، لكن المعنى ليس الموضوع له بل طبيعي اللفظ.
وما قد يقال: إنّه من قبيل الإلقاء لا الاستعمال؛ فإنّ السامع لمّا كان حين سماعه لفظ «ضَرَبَ» يحصل في ذهنه صورة مع الغفلة عن تشخّصاتها الزمانية والمكانية و الصدورية وغيرها، فتكون كلّية، فإذا بقيت الصورة على حالها تكون من قبيل إلقاء الكلّي الطبيعى، و إذا قيّدها بدالّ آخر ويحكم على صنفه يكون من إلقاء الصنف، بل يمكن أن يقال: إنّ المتكلّم بعد إلقائه الكلّي في ذهن السامع بواسطة تذكار بعض التشخّصات يتشخّص الكلّي بوجود مثله، فيكون حال إطلاق اللفظ وإرادة المثل حالهما؛ أييكون من قبيل الإلقاء لا الاستعمال [١].
مدفوع: بأنّ المراد من الكلّي المذكور إن كان الصورة الحاصلة في ذهن السامع بإيجاد المتكلّم- أيالمعلوم بالذات- فلا إشكال في أنّه جزئي حقيقي، والغفلة عن التشخّصات لا توجب كلّية ما هو متشخّص واقعاً، و إن كان المراد أنّ المتكلّم بواسطة هذه الصورة و الغفلة عن خصوصيتها يفهم بنحو نفس الطبيعة
[١] نهاية الاصول: ٣٢- ٣٥.