موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - إطلاق اللفظ وإرادة نوعه
بالعرض، فهو حقّ، لكن لا يكون ذلك من قبيل الإلقاء، بل من قبيل الدلالة كسائر الدلالات، فاللفظ الصادر من المتكلّم يكون آلة لإيجاد الصورة في الذهن، ووسيلة لانتقال المخاطب إلى ما هو المراد؛ أينفس الطبيعة.
لا يقال: يلزم من استعمال اللفظ في نوعه اتحاد الدالّ و المدلول؛ لأنّ اللفظ المستعمل في نوعه إمّا أن يكون طبيعي اللفظ أو شخصه: فعلى الأوّل لزوم اتّحادهما واضح، وعلى الثاني يلزم ذلك فيما إذا كان الحكم شاملًا لموضوع القضيّة الملفوظة، مضافاً إلى تباين الشخص مع الطبيعي؛ لأنّه مركّب منه ومن التشخّص، والمركّب من المباين مباين، فعلى فرض الإمكان لا يصحّ الاستعمال؛ للمباينة [١].
فإنّه يقال: اللفظ المستعمل لا يمكن أن يكون طبيعيّه في مقابل الشخص بل هو شخصه، ولا يلزم اتّحاد الدالّ و المدلول؛ لأنّ الدالّ هو الشخص و المدلول هو نفس الطبيعي، لا الأشخاص المنطبق عليها، فلا تكثّر في المدلول بوجه حتّى يلزم ما ذكر. و أمّا قضيّة المباينة وعدم صحّة الاستعمال لأجلها ففيها غرابة؛ ضرورة أنّ المصحّح للاستعمال هو المناسبة ولو بوجه، و هي حاصلة.
ثمّ إنّ هذا الاستعمال- أياستعمال اللفظ في نوعه ومثله- لم يكن استعمالًا حقيقياً، و هو واضح، ولا من قبيل المجاز المتعارف؛ لما عرفت [من] أنّ المجاز استعمال اللفظ فيما وضع له وتطبيق المعنى على المصداق الادّعائي، وفي هذا الاستعمال ليس كذلك، فهو استعمال في غير ما وضع له من غير ادّعاء
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٨٩.