موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٥ - إطلاق اللفظ وإرادة شخصه
وأيضاً يلزم الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في الشيء الواحد؛ ضرورة أنّ اللفظ في الاستعمال ملحوظ آلياً و المعنى المراد استقلالياً، فلا يمكن أن يكون هذا الإطلاق من قبيل استعمال اللفظ وإرادة المعنى، ولا من قبيل إلقاء الموضوع في ذهن السامع؛ ضرورة أنّ الموضوع المتعلّق للحكم فيما إذا اريد شخص اللفظ هو الذي صدر من المتكلّم، و هو الموجود الخارجي، ولا يمكن إلقاؤه في ذهن السامع.
والتحقيق: أنّ المتكلّم الذي بصدد الإخبار عن شخص اللفظ الصادر منه، يتلفّظ به حتّى يسمع المخاطب ويتصوّره، فإذا حمل عليه ما يكون من خواصّ هذا اللفظ أو أقام قرينة عليه، يرجع ذهن السامع من الصورة المتصوّرة بالذات إلى اللفظ الصادر من المتكلّم، فاللفظ الصادر منه موجد في نفس السامع ما يصير في الآن المتأخّر حاكياً وكاشفاً عن لفظه، لا كحكاية اللفظ عن المعنى الموضوع له أو غير الموضوع له؛ ضرورة أنّ الصورة الذهنية لم تكن لفظاً ولا موضوعاً، فاللفظ في هذا الإطلاق موجد لكاشفه في ذهن [السامع]، ويصير منكشفاً في الآن المتأخّر، فلا يكون هذا الانكشاف من قبيل الدلالة الوضعية، ولا من قبيل إلقاء الموضوع في ذهن السامع.
ولو قيل: ذلك الإيجاد- للكشف عن نفسه- دلالة حتّى يكون اللفظ دالّاً بواسطة إيجاد كاشفه، ومدلولًا في الآن المتأخّر لانكشافه به؛ فلا مانع منه ولا مشاحّة في الاصطلاح.
كما أنّه لو اطلق عليه الإلقاء ببعض الاعتبارات فلا مانع منه أيضاً بعد وضوح الحقيقة.