موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣ - التحقيق في المجاز
الكلام في باب المجازات إنّما هو بتبادل المعاني و التلاعب بها، لا بعارية الألفاظ وتبادلها، والشاهد على صحّة هذا المذهب هو الطبع السليم والذوق المستقيم.
ثمّ لا وجه لتخصيص ما ذكر بالاستعارة، بل هو جارٍ في المجاز المرسل أيضاً، فلا يطلق العين على الربيئة إلّابدعوى كونه نفس العين؛ لكمال مراقبته، لا بعلاقة الجزئية و الكلّية، ولا الميّت على المريض المشرف على الهلاك إلّا بدعوى كونه ميّتاً، والمصحّح للدعوى إشرافه عليه وانقطاع أسباب الصحّة عنه.
وفي قوله: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ ... [١] إلى آخره، يدّعى كون القضيّة بمثابة تجيب عنها القرية و العير، وتقدير «الأهل» فيه يحطّ الكلام من ذروة البلاغة و الحسن إلى حضيض البرودة و السوقية.
وكذا الحال في المجاز المركّب، فإذا قيل: «أراك تُقدّم رِجلًا وتُؤخّر اخرى» للمتحيّر و المتردّد، لم تستعمل الألفاظ المفردة إلّافي معانيها الحقيقية، لكن ادّعي كون المتردّد و المتحيّر شخصاً متمثّلًا كذلك، وليس للمركّب وضع على حدة- بحيث كانت أجزاؤه بمنزلة حروف الهجاء في المفردات بالضرورة، ولعدم الاحتياج إليه ولغويته- حتّى يقال: إنّ اللفظ الموضوع لمعنىً استعمل في غيره.
و هذا أقوى شاهد على ما قضى به الوجدان من أنّ حال المجازات ما تقدّم.
وعليك بالتأمّل و التدبّر و الفحص في لطائف محاورات الخطباء و الشعراء حتّى
[١] يوسف (١٢): ٨٢.