موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٤ - إشكال المحقّق النهاوندي على الواجب المعلّق
و أمّا الإرادة التشريعية فلا يمكن أن تتعلّق بأمر استقبالي؛ لعدم إمكان انبعاث المكلّف، ومعه لا يمكن البعث؛ لأنّه لغرض جعل الداعي.
ثمّ شرع في «إن قلت قلتات» ممّا لا داعي لذكرها.
والجواب: أمّا عن الإرادة التكوينية، فغاية ما يمكن أن يقال في بيان كونها علّة تامّة لحركة العضلات: إنّ القوى العاملة للنفس وآلاتها المنبثّة هي فيها، لمّا كانت تحت سلطان النفس و قدرتها، بل هي من مراتبها النازلة وشؤونها، فلا يمكن لها التعصّي عن إرادتها، فإذا أرادت قبضها تنقبض أو بسطها تنبسط، من غير تعصٍّ وتأخّر مع عدم آفة للآلات، هذا أمر برهاني ووجداني، لكن كون القوى تحت إرادة النفس وإطاعتها أنّها إذا أرادت تحريكها في الحال تحرّكت، لا عدم إمكان تعلّق الإرادة بأمر استقبالي.
فما اشتهر بينهم: من أنّ الإرادة علّة تامّة للتحريك، ولا يمكن تخلّفها عن المراد، حتّى أخذوه كالاصول الموضوعة، ونسجوا على منواله ما نسجوا [١]، ممّا لم يقم عليه برهان إلّاما ذكرنا، ولازم ذلك هو ما عرفت من أنّ الإرادة إذا تعلّقت بتحريك عضلة في الحال ولم يكن مانع في البين تتحرّك إطاعة للنفس.
و أمّا عدم إمكان التعلّق بأمر استقبالي فيحتاج إلى برهان مستأنف، ولم يقم عليه، لو لم نقل بقيامه على إمكانه، وقضاء الوجدان بوقوعه، كيف؟! وإرادة اللَّه تعالى قد تعلّقت أزلًا بإيجاد ما لايزال على الترتيب السببي و المسبّبي، من غير
[١] انظر نهاية الدراية ٢: ٧٣؛ نهاية الأفكار ١: ١٦٨- ١٦٩؛ غرر العوائد من دررالفوائد: ٣٤.