موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٥ - إشكال المحقّق النهاوندي على الواجب المعلّق
إمكان التغيّر و الحدوث في ذاته وإرادته كما برهن عليه في محلّه [١].
ولا يمكن أن يقال في حقّه تعالى: كان له الشوق ثمّ صار الإرادة وبلغ حدّ النصاب، وما قرع سمعك: أنّ الإرادة فيه تعالى هو العلم بالنظام الأصلح [٢]:
إن اريد به اتّحاد صفاته تعالى فهو حقّ، وبهذا النظر كلّها يرجع إلى الوجود الصرف التامّ وفوق التمام.
و إن اريد نفي صفة الإرادة فهو إلحاد في أسمائه تعالى، ومستلزم للنقص والتركيب و الإمكان، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً.
و أمّا الإرادة فينا فليست شوقاً مؤكّداً كما تمور به الألسن موراً [٣]، فإنّ الشوق من الصفات الانفعالية للنفس، والإرادة من صفاتها الفعّالة، والشوق لا يبلغ حدّ الباعثية و إن بلغ ما بلغ في الشدّة، والإرادة هي تصميم العزم وإجماع النفس و الهمّة، بل قد لا يكون الشوق من مبادئها، فيريد المكروه ولا يريد المشتاق إليه، كمن يشرب الدواء البشيع لتشخيص الصلاح فيه مع النفرة والكراهة الشديدة، ويترك شرب الماء البارد مع شدّة عطشه واشتياقه لشربه؛ تسليماً لحكم العقل بأ نّه مضرّ للاستسقاء.
ثمّ إنّ الإرادة كالشوق تتعلّق بالأمر الحالي والاستقبالي، وليست كالعلل الطبيعية، ولم تكن مطلق الإرادة علّة تامّة لمطلق حركة العضلات، بل العضلات
[١] الشفاء، الإلهيات: ٣٦٣- ٣٦٨؛ الحكمة المتعالية ٦: ٣٢٥- ٣٥٤، و ٧: ٢٨٢.
[٢] الشفاء، الإلهيات: ٣٦٣ و ٤١٥؛ الحكمة المتعالية ٦: ٣١٦ و ٣٣٣.
[٣] كفاية الاصول: ٨٦؛ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ١٣٢؛ نهاية الدراية ٢: ٧٣.