موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٩ - دفع وهم كلام المحقق العراقي حول ما هو خارج عن محل النزاع
بلحاظ تعلّقه بعدّة امور، فيكون تعلّقه بها منشأً لانتزاع الوحدة الملازمة لاتّصافها بعنواني الكلّ و الأجزاء، فالوحدة الاعتبارية بالمعنى الثاني لا يعقل أن تكون سبباً لترشّح الوجوب من الكلّ إلى الأجزاء بملاك المقدّمية؛ لأنّ الجزئية و الكلّية الملزومة لهذه الوحدة ناشئة من الأمر، فتكون المقدّمية في رتبة متأخّرة عن تعلّق الأمر بالكلّ، ومعه لا يعقل ترشّحه على الأجزاء، فينحصر محلّ النزاع في الوحدة بالمعنى الأوّل [١]، انتهى ملخّصاً.
وأنت خبير بما فيه:
أمّا أوّلًا: فلأنّ الأغراض لا تتعلّق بالواحد الاعتباري بما هو كذلك، بل المحصّل لها إنّما هو الواقع، فحينئذٍ نقول: قد يتعلّق الغرض بالوحدات كلّ برأسها، و قد يتعلّق بالمجموع بما هو كذلك ولو لم يعتبره المعتبِر، كسَوق العسكر لفتح الأمصار؛ فإنّ الغرض لا يتعلّق بواحد واحد، بل الفاتح هو المجموع وسواد العسكر الموجب لإرعاب أهلها.
فإذا كان الغرض من قبيل الأوّل لا يعقل أن يتعلّق بالوحدات أمر واحد؛ لعدم تعلّق الغرض بالمجموع، كما أنّه إذا كان من قبيل الثاني لا يعقل أن يتعلّق به إلّا أمر واحد نفسي.
فإذا لاحظ المولى الموضوع- أيالمجموع الذي هو موضوع غرضه- ورأى أنّ غرضه قائم به، يكون كلّ واحد من الآحاد حين تعلّق الأمر مغفولًا عنه، ولو فرض عدم مغفوليته فلا إشكال في أنّه لم يكن متعلّق غرضه ومحصّله،
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٣١٥- ٣١٦.