موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٥ - المقدّمة الرابعة في لزوم تصوير الجامع
وكمفهوم الإنسان، فإنّه بسيط ينحلّ إلى حيوان ناطق، فاتّضح ممّا تقدّم أنّه يمكن تصوّر جامع بسيط غير عنواني ولا ماهوي، و هو مرتبة من الوجود الساري في جملة من المقولات [١]، انتهى ملخّصاً.
وأنت خبير بما فيه من الغرائب؛ فإنّ المرتبة من الوجود و الحصّة منه إن كانت هي الوجود الخارجي، فكيف صار وجودات المقولات المختلفة بالذات وجوداً واحداً سارياً؟!
وما معنى هذا السريان و الوحدة؟ ولعلّه سمع اصطلاح أهل الذوق في بعض المقامات فاشتهى إيراده هاهنا، ومن له أدنى انس باصطلاحاتهم يعلم أنّه أجنبيّ عن مثل المقام.
ثمّ إنّ الوجود الخارجي إذا كان جامعاً ومسمّى بالصلاة، فلازمه تعلّق الأمر إمّا به أو بغير الصلاة، وفسادهما مغنٍ عن البيان، بل لازمه كون الصلاة [أمراً] متجزّئاً ويكون كلّ ما وجد جزءاً منها لا نفسها؛ لأنّ الحصّة الخارجية لا يمكن أن تنطبق على الأفراد انطباق الكلّي على المصاديق.
ثمّ إنّ كونها حصّة من الوجود ينافي ما ذكره أخيراً من أنّ مفهومها كسائر المفاهيم منتزع عن مطابقه الخارجي، إلّاأن يراد بالحصّة، الكلّي المقيّد، فلا محالة تكون من سنخ المفاهيم، فيكون مفهوم الصلاة مساوقاً لمفهوم الوجود المقيّد الذي لا ينطبق إلّاعلى المقولات الخاصّة، و هو واضح البطلان، مع أنّ ذلك هو الجامع العنواني الذي فرّ منه.
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١١٦- ١١٨.