موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٦ - المقدّمة الرابعة في لزوم تصوير الجامع
ثمّ إنّه قاس الجامع في الصلاة بالكلمة و الكلام، فقال: «كما أنّ الجامع بين أفراد الكلمة عبارة عن المركّب من حرفين فما فوق؛ بنحو يكون ذلك المعنى المركّب بشرط شيء من طرف القلّة ولا بشرط من طرف الزيادة، كذلك الجامع بين أفراد الصلاة» [١].
و هو فاسد؛ فإنّ الكلمة عبارة عن لفظ موضوع لمعنىً مفرد، و هذا يصدق على كلّ ما كان كذلك، كان حرفاً واحداً أو حرفين فصاعداً، من غير أن يكون بشرط لا في طرف القلّة ولا بشرط في طرف الكثرة، وليست الصلاة على ما زعمها كذلك.
وبالجملة: لا أرى محملًا صحيحاً لكلامه الذي لا تلتئم أجزاؤه، و إن هذا إلّا لغموض المسألة وعجزه عن تصوّر جامع معقول.
ومنها: ما ذكره بعض المدقّقين وحاصله: أنّ سنخ المعاني و الماهيات بعكس الوجود، كلّما كان الإبهام فيه أكثر كان الإطلاق و الشمول فيها أوفر، فإن كانت الماهيات من الحقائق كان إبهامها بلحاظ الطوارئ و العوارض مع حفظ نفسها، و إن كانت من الامور المؤتلفة من عدّة امور؛ بحيث تزيد وتنقص كمّاً وكيفاً، فمقتضى الوضع لها أن تلاحظ على نحو مبهم في غاية الإبهام بمعرّفية بعض العناوين الغير المنفكّة عنها. فلفظ الصلاة مع الاختلاف الشديد بين مراتبها لا بدّ أن يوضع لسنخ عمل معرّفه النهي عن الفحشاء، بل العرف لا ينتقلون من سماع لفظها إلى سنخ عمل خاصّ مبهم إلّامن حيث كونه مطلوباً في الأوقات
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١١٨.