البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٥ - المختار في تفسير الضمان
متكفّلًا لبيان موضوعه، أو إيجاده و إثباته، فالدليل الدالّ على الحكم لا يفي بإثبات موضوعه، و الضمان في الصحيح موضوع للحكم بالملازمة بينه و بين الفاسد، و أمّا إثبات نفس الضمان أو بيان موارده في الصحيح، فلا يدلّ عليه، بل اللازم ثبوته بدليل آخر، مثل اليد، أو غيره، و لذا لو لم نقل بالضمان في البيع الصحيح لم نقل به في فاسده.
ثمّ إنّه ربما يتوهّم تنافي هذا الاحتمال مع ما ورد من أنّ «كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه» [١] حيث تسلّم الأصحاب انفساخ العقد آناً ما قبل التلف؛ حتّى يكون التلف واقعاً في ماله، و عليه فلا ضمان في المبيع.
و يدفعه: أنّ قاعدة ضمان التالف قبل القبض، مورد للبحث في محلّها؛ من حيث عموميتها للثمن و المثمن، أو اختصاصها بالمبيع، و كذا عموميتها بالنسبة إلى جميع المعاملات، أو لا، و يأتي- إن شاء اللَّه تعالى- في محلّه أنّها خلاف القواعد العقلائية [٢]؛ إذ مقتضى القواعد العقلائية و بنائهم هو ضمانه بالمثل أو القيمة، لا انفساخ المعاملة و ردّ الثمن إلى المشتري، فإذا باع زيد فرسه لعمرو بألف درهم، و كانت قيمته أزيد من المسمّى، ثمّ تلف قبل قبضه، فاللازم عند العرف و العقلاء ضمانه بالقيمة الأصلية الواقعية، لا ردّ ثمنه؛ فإنّه يقال: «تلف مال عمرو في يد زيد».
و أمّا ما يرى من رجوعهم بردّ الثمن في المعاملات العرفية، فهو لأجل عدم الفرق غالباً بينه و بين قيمته الواقعية، لا لأجل بنائهم على انفساخ
[١] عوالي اللآلي ٣: ٢١٢/ ٥٩؛ مستدرك الوسائل ١٣: ٣٠٣، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٩، الحديث ١.
[٢] راجع البيع، الإمام الخميني ٥: ٥٧٧- ٥٧٨.