البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٧ - الدليل الخامس آيتا القنطار و الإفضاء
بحيث كانت الجهتان مؤثّرتين في التعجّب من أخذ المهر.
و الآخر: تعدّد العلّة؛ و هي الإفضاء، و أخذ الميثاق؛ بأن كان كلّ واحد منهما علّة مستقلّة. و على كلّ من الاحتمالين روايات [١].
و المراد من «الإفضاء» إمّا المواقعة، أو مجرّد الخلوة و رفع الستر، كما هو مدلول الروايات [٢]، و إمّا مجرّد المراودة و مقدّمات العقد، فتكون توطئة لأخذ الميثاق.
و أمّا وجه الاستدلال، فهو أنّ أخذ الميثاق علّة مستقلّة لعدم جواز استرجاع المهر، و هذه العلّة جارية في جميع أبواب المعاملات، كالبيع، و الإجارة، و الصلح، و غيرها؛ إذ يكون الميثاق في جميعها ميثاقاً غليظاً، فيستدلّ بها على عدم جواز الاسترجاع في المعاطاة من الطرف الآخر، و لازم ذلك صحّتها و تحقّقها؛ فإنّها بيع عرفاً، و ميثاق بالفعل.
و لكنّ الإنصاف عدم دلالة الآيتين على المقصود؛ إن لم نقل بدلالتهما على ضدّه:
أمّا الاولى فظاهر؛ إذ إلغاء الخصوصية- لا سيّما من باب النكاح- ليس من المستطاع قبوله، و ليس نظر المستدلّ إليها، و إنّما نظره إلى الثانية.
و أمّا الثانية، فلأنّ مناسبة الحكم و الموضوع- أعني جعل المهر لأجل التمتّع بالزوجة، لا لمجرّد العقد- و صريح بعض الروايات الصحيحة [٣]، يقتضي أن تكون العلّة للحكم شيئين: الإفضاء، و أخذ الميثاق معاً، فليس كلّ
[١] البرهان في تفسير القرآن ٣: ٦٠/ ١؛ انظر مجمع البيان ٣: ٤٢.
[٢] البرهان في تفسير القرآن ٣: ٦٠/ ١؛ انظر مجمع البيان ٣: ٤٢.
[٣] وسائل الشيعة ٢١: ٣١٩، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٤.