البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٠ - الدليل السادس آية الوفاء بالعقود
و أمّا القسم الرابع ففيه أوّلًا: أنّ الظاهر من بيع الأرض و أمثالها، بيعها بالصيغة عادة، لا بالمعاطاة، بل تزيد أيضاً بالكتابة و غيرها، مثل الإشهاد، و المعاطاة ليست إلّا في المعاملات المتداولة اليومية.
و ثانياً: أنّه قد ذكر فيه ما يدلّ على الإنشاء بالصيغة؛ و هو قوله: «فلمّا استوجبتها» فإنّ معنى الاستيجاب هو الإيجاب و القبول.
و ثالثاً: أنّ هذه قضية خارجية لا إطلاق لها حتّى يتمسّك بها.
الدليل السادس: آية الوفاء بالعقود
و ممّا يستدلّ به على لزوم المعاطاة قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و قد ذكرنا [٢] بعض ما يتعلّق بالآية في الاستدلال بها على الملكية، و نذكر الآن منها ما يناسب المقام، ثمّ تقريب الاستدلال.
فنقول: معنى الوفاء بالعهد و النذر عند العرف، ليس إلّا العمل بالمعاهد عليه و المنذور على نحو التمام، فمن نذر أو عاهد مثلًا صوم أيّام، لا يتحقّق الوفاء بنذره و عهده حتّى يعمل به و يصوم الأيّام كلّها، و لو صام بعضها و قلنا بالاستقلال في كلّ يوم، يقال: «قد وفى ببعض ما نذر أو عاهد» و لا يقال لمن لم يعمل شيئاً و لم يصم مثلًا و لم ينحلّ نذره و عهده: «أنّه وفى بالنذر أو العهد» أو «أنّه وفى بجزء منه، و لم يف بتمامه».
و بالجملة: الوفاء دائر مدار العمل و ترتيب الآثار. و يتمّ الوفاء بالعقد أيضاً- عند العرف و العقلاء- بالتسليم و التسلّم فيما هو بالصيغة، و بالتسليم أيضاً في
[١] المائدة (٥): ١.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٢٠.