البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٤ - حول كلام المحقّق النائيني في عدم شمول الآية للمعاطاة
الربط، و نقول الآن: مصحّح الاستعارة إنّما هو في المسبّب؛ أي نفس المبادلة بين المالين، فإنّها التي يقع فيها الارتباط؛ أي ارتباط التبديلين: تبديل البائع، و تبديل المشتري، و اللفظ إنّما كان سببه. و لا فرق من جهة السبب بين كونه لفظاً أو فعلًا بعد كون اعتبار العقد في المسبّب.
مع أنّا لا نسلّم أنّ معنى «العقد» هو الربط المشدّد، أو العهد المؤكَّد، و قد سبق [١] جهة أخذ العهد في معناه.
فلنلاحظ اللّغة، هل يعتبر في معناه الشدّة و التوكيد حتّى يلزم في العقد الاستعاري أيضاً التوكيد و الشدّة؟
فنقول: ظاهر معنى «العقد» هو الربط من دون اعتبار التوثيق و الشدّة فيه؛ فإنّ اللغويين يقولون: «تعاقدا، تعاهدا، المتعاقدان، المتعاهدان» و ليس من التوكيد فيها عين و لا أثر، و انظر «المنجد» [٢] حيث رسم صورة العقدة بنحو لا يكون في محلّ عقدتها شدّة و توثيق. و من معاني العقود في أَوْفُوا بِالْعُقُودِ- عند «مجمع البيان»- هذه العقود المتعارفة [٣]، و ليس فيها تأكيد، بل لا يتصوّر؛ لما ذكرنا من أنّ اعتبار العقد فيها من جهة المسبّب، أي المبادلة، و أمرها دائر بين الوجود و العدم، لا الشدّة و الضعف، و إصرار صاحب «لسان العرب» [٤] على إثبات التوكيد يثبته في المعنى الحقيقي، و لو أراده لا نقبله. و الظاهر أنّه لا
[١] تقدّم في الصفحة ١٢٠.
[٢] انظر المنجد، الطبعة التاسعة: ٥٤٢ و قد حذفت صورة العقدة من الطبعة المتداولة الجديدة.
[٣] مجمع البيان ٣: ٢٣٣.
[٤] لسان العرب ٩: ٣٠٩.