البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٥ - حول كلام المحقّق النائيني في التمسّك بالإطلاقات
يكون مؤثّراً عند العرف، و ليس بمؤثّر عند الشارع، و كذا في المصاديق، فربّما يكون مصداق المبادلة عند العرف، ليس بمصداق لها عند الشرع، و مرجع هذا الاختلاف إلى الاختلاف الأوّل.
و على هذا، فإن كان تنفيذ الشارع متعلّقاً بالأسباب، فلا يلزم من تنفيذها تنفيذ المسبّبات لاختلافها في الأسباب، فتنفيذها ينحصر فيما يراه سبباً مؤثّراً واقعاً، لا كلّ سبب، فلا يمكن التمسّك بإطلاق الأدلّة لتنفيذ المسبّب؛ إذ لعلّ سببه من الأسباب غير المؤثّرة عند الشارع، فحينئذٍ تكون الشبهة مصداقية.
و أمّا لو كان متعلّق التنفيذ الماهية المسبّبة عن الأسباب، كالمبادلة مثلًا، و قد فرض اتّحاد العرف و الشارع فيها من حيث المفهوم، فلا محيص من تنفيذ أسبابها؛ لأنّ معنى تنفيذ المسبّب إمضاء المبادلات و أنواع النقل و الانتقالات عند العرف، و لا ينفكّ إمضاؤها عن إمضاء أسبابها.
و أمّا قوله رحمه الله: «لو لا حكم العقل بأنّ في مورد الشكّ في المحصّل يجب الاحتياط، لكان مقتضى جعل المسبّب و عدم التنبيه على سبب خاصّ، هو أنّ كلّ ما يعدّه العرف سبباً، كان سبباً عند الشارع، و أمّا بعد معلومية أسباب متيقّنة عند العرف و الخارج، ففي مورد الشكّ يجب الاحتياط. و التمسّك بالإطلاق يتمّ لو كان الشكّ في أمر زائد على المسمّى» [١] انتهى.
ففيه: أنّ مجرى حكم العقل بالاحتياط في موارد الشكّ، هو ما إذا لم يكن دليل في البين رافع للشكّ، و أمّا إذا كان هناك دليل فلا موقع للاحتياط، و إذا فرض أنّ الإطلاق يشمله فلا مانع من التمسّك به، و ليس هنا مورد الاحتياط.
[١] منية الطالب ١: ٩٩.