البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢ - صحّة جعل الحقّ ثمناً أو مثمناً
الأدلّة؛ لأنّ الموضوع محرز، و لا شبهة في كون المورد من مصاديق موضوع العمومات؛ أعني المعاملة غير المخالفة للاعتبار الشرعي، فتحرز مصداقيته بذلك العموم أوّلًا، فيكون المجموع دليلًا اجتهادياً.
و لكن إثبات ورود ذلك العموم من الشارع- زائداً على القاعدة العقلائية- مشكل.
صحّة جعل الحقّ ثمناً أو مثمناً
اعلم: أنّه لو قلنا بأنّ حقيقة البيع هي التمليك و التملّك و مبادلة الملكين، فلا يجوز جعل الحقّ أحد طرفي المعاملة؛ لا ثمناً، و لا مثمناً؛ لأنّ الحقّ- كما حقّقناه- إضافة خاصّة في قبال الملك و السلطنة، و ليس من مراتب الملك، فلو جعل أحد طرفي المعاملة ذلك، لا يتحقّق حقيقة البيع- أعني تبديل الملكين- لعدم كونه ملكاً، فيلزم جعل الثمن أو المثمن شيئاً غير الملك، و مبايناً معه.
إن قلت: يمكن تصحيح ذلك بجعل ذي الحقّ مالكاً لحقّه، كما يقال في العرف: «فلان مالك لحقّه» و إذا جعل مالكاً يكون التبديل بين الملكين.
و بالجملة: يعتبر إضافة ملكية قائمة بذي الحقّ و الحقّ، فكما يكون مالكاً لعين خارجية باعتبار عقلائي، فكذا يكون مالكاً للحقّ، فيجعل متعلّق الملك نفس الحقّ، كما يجعل العين، و يكون إضافة على إضافة.
قلت: لا يعتبر العقلاء بين الحقّ وذي الحقّ، إضافة ثانية و اعتباراً زائداً على اعتبار الحقّ يسمّى: بالملكية. نعم، قلنا: إنّه يعتبر العقلاء لذي الحقّ اعتبار السلطنة عليه، كما يعتبرون في المالك سلطنة على ملكه، لكن لا يكون اعتبار الملكية معتبراً عندهم، و ما يقال في العرف: «فلان مالك لحقّه» مسامحة عرفية.