البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - حكم المعاطاة التي قصد بها الإباحة
سلب المنافع و التصرّفات عدم اعتبارها عند العقلاء، فإذا أباح له جميع التصرّفات و الانتفاعات بأنحائها فالعقلاء يعتبرون الملك، فيجيء التناقض بين قصد عدمها و إباحة مطلق التصرّفات؛ فإنّها عبارة اخرى عن الملكية.
لكنّ التدبّر يعطي الفرق بين سلب الانتفاع و التصرّف عن شيء، و بين إباحته فيه في اعتبار الملكية و عدمها؛ لأنّ اعتبار الملكية وجوداً دائر مدار الانتفاع و قابلية التصرّف، فما ليس فيه قابلية التصرّف لا يعتبر فيه الملكية، و الزوجية، و أمثالها من الاعتبارات العقلائية، و أمّا إباحة التصرّفات و الانتفاعات فقد يلازم سلبها عن نفسه؛ فتقع بحيث يسلب الاختيار عن نفس المبيح، فهو أيضاً يفيد الملك باعتبار سلبها عن نفسه و إثباتها للغير، و أمّا إذا كان لنفسه أيضاً اختيار، فيتصرّف فيه كيفما شاء، و يحلّ إباحته متى أراد، كما هو مورد البحث، فلا يعتبر فيه الملكية، و لذا يجوز له إباحة جميع التصرّفات لأشخاص متعدّدين، مع عدم معقولية أملاك متعدّدة في شيء واحد.
و كيف كان فقد قال الشيخ رحمه الله في المقام: «لا بدّ عند الشكّ في اعتبار شرط فيها من الرجوع إلى الأدلّة الدالّة على صحّة الإباحة العوضية من خصوص أو عموم، و حيث إنّ المناسب لهذا القول التمسّك في مشروعيته بعموم «الناس مسلّطون على أموالهم» [١] كان مقتضى القاعدة هو نفي شرطية غير ما ثبتت شرطيته، كما أنّه لو تمسّك لها بالسيرة كان مقتضى القاعدة العكس.
و الحاصل: أنّ المرجع على هذا عند الشكّ في شروطها، هي أدلّة هذه المعاملة؛ سواء اعتبرت في البيع، أم لا» [٢] انتهى.
[١] الخلاف ٣: ١٧٦؛ عوالي اللآلي ١: ٢٢٢/ ٩٩؛ بحار الأنوار ٢: ٢٧٢/ ٧.
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٦٧.