البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٣ - إشكال المحقّق النائيني على الإعطاء من طرف واحد و نقده
صورة الإعطاء و الأخذ، فهو أيضاً مصداق للبيع، كما أنّ النسيئة متداولة بين العرف و العقلاء، فهي بيع عندهم، مع أنّه ليس فيها إلّا إعطاء من طرف، و أخذ من آخر.
ثمّ إنّ القول بعدم حصول النكاح و الصلح بالفعل عند العرف، لا وجه له مع قطع النظر عن التعبّد الشرعي؛ إذ فرق بين قصد الفحشاء بفعل النكاح و التزويج، و بين إيجاد علقة الزوجية به، فبعد حصول التراضي من الطرفين و المقاولة فيه، فما المانع من إيقاع علقة الزوجية بالفعل و ما هو الأثر الجائي من قبل اللفظ لو لا التعبّد الشرعي به؟! كما أنّ أكثر زواج الامم غير المتنحّلين بالشريعة الإسلامية و بعض آخر من الشرائع كان على هذا النحو [١]. و كذا الصلح و سائر عناوين المعاملات.
و بالجملة: الوجدان حاكم بأنّ المعاطاة في النكاح و الصلح و البيع و أمثالها، مصداق لهذه العناوين عند العرف و العقلاء.
و أمّا قضية الإيصال- كما إذا كانت العينان عندهما، و قصد كلّ منهما التملّك- فالظاهر عدم الصحّة؛ لأنّ تحقّق البيع موقوف على إيقاعه، و هو إمّا بالفعل، أو اللفظ، و صِرف القصد من دون مبرز خارجي له، غير كافٍ في إيقاعه و إنشائه.
و أمّا أمثلة الشيخ رحمه الله [٢] فقابلة للمناقشة:
أمّا مثال دخول الحمّام و وضع الاجرة في المكان المعدّ له، فليس من العناوين المتعارفة من قبيل «البيع» و «الإجارة» و أمثالهما؛ إذ لا يختلج ببال
[١] يأتي بعض الكلام فيه في الأبحاث الآتية. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٧٥.