البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢١ - الدليل الرابع آية الوفاء
الثاني: كونه مأخوذاً من «العِقْد» بكسر الأوّل؛ أي القلادة، فكأنّ العقد قلادة في أعناقهما.
و الصواب هو أوّل الوجوه، و تشهد به لفظة «العقدة» في قوله تعالى:
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [١].
إذن فالعقد إحداث عقدة بين المتعاقدين ادعاءً. هذا كلّه في العقد.
و أمّا العهد، فمفاده- على كثرة معانيه- التعهّد و قبول شيء في الذمّة، و المعاهدة ذلك من الطرفين، و قد تكون من طرف واحد، كقوله: «عاهدت إليه».
إذن فللعقد و العهد مفهومان متغايران؛ و إن صدقا على شيء في الجملة.
و في «مجمع البيان» و وافقه «مجمع البحرين»- حتّى في أغلب ألفاظه-:
و بِالْعُقُودِ جمع عقد بمعنى المعقود، و هو أوكد العهود، و الفرق بين العقد و العهد: أنّ العقد فيه معنى الاستيثاق و الشدّ، و لا يكون إلّا بين متعاقدين، و العهد قد ينفرد به الواحد، فكلّ عهد عقد، و لا يكون كلّ عقد عهداً» [٢].
و لكنّه ليته عكس فقال: فكلّ عقد عهد، و لا يكون كلّ عهد عقداً؛ لأنّه لازم كونه أوكد العهود و أخصّها.
و قد وقع المحقّق الأصفهاني قدس سره في نظيره: فقال: العهد مطلق الجعل؛ منصباً كان، كقوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٣]،
أو تكليفاً، كقوله: وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ ... [٤]، و أمّا
[١] البقرة (٢): ٢٣٧.
[٢] مجمع البيان ٣: ٢٣٢؛ مجمع البحرين ٣: ١٠٣.
[٣] البقرة (٢): ١٢٤.
[٤] البقرة (٢): ١٢٥.