البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٣ - الاولى حول إمكان إرادة التكليف و الوضع من الرواية
الدليل الثالث: حديث «لا يحلّ ...»
و ممّا استدلّ به الشيخ رحمه الله للزوم المعاطاة قوله عليه السلام: «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيبة نفسه» [١].
و تقريب الاستدلال: أنّه جعل رضا المالك سبب حلّ ماله أو جزء سببه، فلا يحلّ بغير رضاه، و تملّك المالك الأصلي بالفسخ تملّك و تصرّف بغير رضاه، فلا يحلّ، فيكون بلا أثر.
أقول: البحث في الرواية يقع من جهات حتّى يتبيّن المراد منها:
الاولى: حول إمكان إرادة التكليف و الوضع من الرواية
على فرض عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى، هل يمكن إرادة التكليف و الوضع معاً من الحلّية، أو لا، بل أمرها دائر بين الوضع و التكليف؟
و تحقيقه- على ما أسلفنا- عدم الفرق بينهما في الاستعمال، نظير الأمر و النهي؛ فإنّ الأمر و النهي يستعملان في معناهما الأصلي؛ و هو البعث و الزجر في مورد الوضع و التكليف، إلّا أنّه إذا تعلّق بعنوان ذاتي- مثل شرب الخمر، أو فعل الصلاة مثلًا- يفهم منه التكليف و العقاب و الثواب على الترك و الفعل، و إذا تعلّق بما في مركّب أو بما يتوقّع منه الصحّة و الفساد و السببية- كقوله: «لا تجوز الصلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه» [٢] و قوله مثلًا: «لا بأس بالصلاة في وبر ما
[١] الكافي ٧: ٢٧٣/ ١٢؛ الفقيه ٤: ٦٦/ ١٩٥؛ وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٣، الحديث ١؛ عوالي اللآلي ١: ٢٢٢/ ٩٨ (مع تفاوت).
[٢] علل الشرائع: ٣٤٢/ ١؛ وسائل الشيعة ٤: ٣٤٧، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢، الحديث ٧.