البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٥ - حول إشكال تخصيص الأكثر
و حينئذٍ نقول: أمّا وجه الإشكال بناءً على ما قدّمنا من تباين العهد و العقد [١]، فهو التخصيص بالعقود الجائزة و الخيارات، لا سيّما خيار المجلس، كقوله عليه السلام:
«البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» [٢] فإنّه يخرج جميع العقود اللازمة عن الآية.
و أمّا وجه الدفع، فهو أنّ خروج الخيارات ليس من باب التخصيص، بل من باب التقييد؛ لأنّ مفاد الآية عموم أفرادي، و عموم أزماني، فمعنى الآية الوفاء بكلّ عقد، و إدامة الوفاء في كلّ زمان، و العموم الأوّل يستفاد من الجمع المحلّى، و أمّا الثاني فليس من جهة العموم الشمولي، بل من أجل مقدّمات الحكمة و الإطلاق؛ على ما يأتي تفصيله [٣]، فالخيارات مقيّدة لهذا الإطلاق، لا مخصّصة لعمومه.
و أمّا العقود الجائزة الشرعية، فالآية منصرفة عنها. سلّمنا، لكن أكثرية العقود الجائزة تكون بحسب الأنواع لا الأفراد، و العموم في الآية بحسب الأفراد الموجودة للعقد، لا أنواع العقد من البيع و الإجارة و الصلح و غيره، فوجوب الوفاء قد تعلّق بالعقود الموجودة في الخارج، لا بالمفاهيم و الماهيات، و لا شكّ في أنّ الموجود في الخارج من العقود اللازمة أكثر من الجائزة؛ إذ ما يدور عليه المجتمع الإنساني هو البيع و الإجارة و الصلح.
و السرّ في ذلك: أنّ البيع و غيره من العقود كالإجارة و الصلح و الجعالة بالحمل الأوّلي- أي بمفهومه- لا يعقل فيها الوفاء؛ إذ المبادلة بمفهومها لا وفاء لها، و لا عدم الوفاء، و إنّما يتعلّق بأفراد مفاهيم هذه العقود بالحمل الشائع الصناعي.
[١] تقدّم في الصفحة ١٢٠.
[٢] الكافي ٥: ١٧٠/ ٦؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٠/ ٨٥؛ الاستبصار ٣: ٧٢/ ٢٤٠؛ وسائل الشيعة ١٨: ٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ٣.
[٣] البيع، الإمام الخميني ٤: ٥٤٠- ٥٤٣.