البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٨ - الدليل الثاني الروايات
موقوف على الحصر، و عدم إرادة فرد خاصّ من الكلام، و مع الإشكال في كلتا المقدّمتين لا يبقى مورد للدلالة.
و على فرض تسليم الحصر فلا دلالة له على المدعى من هذه الجهة؛ إذ الحصر لا بدّ و أن يكون إضافياً بالنسبة إلى صورة عدم وقوع البيع؛ و يصير المحلّل و المحرّم نفس البيع، و التعبير عنه بالكلام لعلّه من جهة وقوع نوع هذه المعاملة- أعني بيع ما ليس عنده؛ و هو مال الغير- بالكلام و الصيغة، و ندرة المعاطاة فيها، فباعتبار أغلب الأفراد عبّر عنه بالكلام، و من المعلوم أنّه لو وقع معاطاةً يكون من المحلّل و المحرّم، فهو أيضاً ممّا فيه بأس بحسب الرواية؛ فإنّه بيع، فلا مجال للاستدلال بالرواية على بطلان المعاطاة إن لم تكن دليلًا على صحّتها؛ إذ هي من أقسام البيع، و إذا كان المحلّل و المحرّم- بمضمون الرواية- هو البيع فالمعاطاة أيضاً تكون من المحلّل و المحرّم.
و منها: ما وردت في باب المزارعة، كمثل ما في «التهذيب» عن ابن محبوب، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: عن الرجل يزرع أرضاً، فيشترط عليه للبذر ثلثاً، و للبقر ثلثاً، قال: «لا ينبغي له أن يسمّي بذراً و لا بقراً؛ و لكن يقول لصاحب الأرض: ازرع أرضك و لك منها كذا و كذا؛ نصف، أو ثلث، أو ما كان من شرط، و لا يسمّي بذراً و لا بقراً فإنّما يحرّم الكلام» [١].
و هنا احتمالان:
الأوّل: كون السؤال عن المنوي؛ و أنّ نية الزارع إذا كانت كذا هل تضرّ بالمعاملة، أو لا؟ فأجاب: بأنّ المحرّم هو الكلام فقط، و القصد و النية لا أثر لها.
[١] تهذيب الأحكام ٧: ١٩٤/ ٨٥٧؛ وسائل الشيعة ١٩: ٤٣، كتاب المزارعة، الباب ٩، الحديث ١٠.