البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٥ - الدليل الثالث الإجماع و الشهرة
إلى الآن- كان عليه، فكيف يقال بأنّها ليست بيعاً عرفاً؟! فلا بدّ إمّا من حمله على الاحتمال الثاني، أو يقال بأنّ كلامه رحمه الله ليس فيما إذا قصد من المعاملة التمليك. و يؤيّده قوله بعد ذلك: «و إنّما هي إباحة له ...» إلى آخره؛ إذ الإباحة مصدر باب الإفعال، فيحتاج إلى المبيح، و المباح، و المباح له فالمعنى أنّه قد أباح له ذلك فيتصرّف فيه تصرّف المباح له و على هذا فقوله: «و قال أبو حنيفة: هو بيع» يمكن حمله على أنّ العقلاء يعتبرونه بيعاً؛ إذ بعد إباحة جميع التصرّفات- حتّى المتوقّفة على الملك- لا معنى لعدم اعتبار الملكية.
و يحتمل أن يراد به البيع فيما إذا قصدا المبايعة، فيكون قرينةً على صرف كلام الشيخ عن الاحتمال المذكور.
فالأمر دائر بين التوسّع في معنى البيع في كلام أبي حنيفة و حمل كلام الشيخ على مورد قصد الإباحة، و بين حمل كلامه على قصد البيع و ارتكاب خلاف الضرورة في كلام الشيخ؛ أعني نفي البيعية من المعاملة عرفاً، كما هو ظاهر، و الأوّل أولى [١].
و بالجملة: صدر كلامه ظاهر فيما إذا قصد من البيع الإباحة، و أمّا ذيله فظهوره في خلافه يكون قرينةً على الصدر، كما صرّح به في «المبسوط» حيث قال: «ليست بيعاً صحيحاً» [٢] فإنّه ظاهر في كونها بيعاً عرفياً و فاسدةً شرعاً، و لازمه قصد التمليك.
و قوله: «دليلنا أنّ العقد حكم شرعي ...» إلى آخره، صريح في أنّ مستنده فيه
[١] لا وجه لهذه الأولوية؛ لإمكان حمل كلام الشيخ على إرادة نفي البيع الشرعي، كما سبق احتماله. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢] المبسوط ٢: ٨٧.