البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٠ - تقريب الاستدلال بالحصر
و مع فرض الانقطاع لا مجال للتمسّك بها؛ لعدم استفادة الحصر منها.
و أمّا على القول بالاتّصال فلا حصر أيضاً في الآية بالنسبة إلى التجارة؛ و ذلك لأنّ الظاهر من تقيّد الأموال بالباطل على الانقطاع و من بيان العلّة بالباطل على فرض الاتّصال، أنّ العلّة و السبب في الحكم هو الباطل، خصوصاً على القول بأنّه بيان لعلّة الحكم، فيصير سبب الحرمة و علّتها نفس الباطل، فيعمّ كلّ باطل، و بقرينة المقابلة مع التجارة يستفاد- بحسب متفاهم العرف و العقلاء- من هذه المقابلة أنّ المناط و العلّة في جواز الأكل بالتجارة، هو كونه سبب حقّ، فتكون الآية لتنويع الأسباب في أكل المال إلى الباطل و الحقّ؛ إذ مع فرض التعليل أو التقيّد في الآية الاولى بالباطل، لا يفهم من حلّية الأكل بالتجارة إلّا لأنّه من مصاديق أسباب الحقّ بقرينة المقابلة، و حيث يعمّ فيجوز الأكل بكلّ سبب حقّ.
فالحصر المستفاد كان بالنسبة إلى الحقّ، لا بالنسبة إلى التجارة فقط؛ حتّى يحتاج إلى تقيّد المال بأنّه مال للآكل حتّى لا ينتقض بالإباحة، فإنّها ليست بتجارة، و مع ذلك يجوز أكله، كما ارتكبه الشيخ رحمه الله [١] أو النقض بالقرض و الهبة و تملّك المال المجهول مالكه [٢]، و غير ذلك ممّا ليس بتجارة، و مع ذلك يجوز أكله، و كان مالًا للآكل حين الأكل، إذ بعد عدم الحصر بالنسبة إلى التجارة. و قولنا بأنّه لتنويع الأسباب إلى الحقّة و الباطلة- على كلا الاحتمالين، و على فرض الاتصال- يكون الحصر بالنسبة إلى جميع الأسباب الحقّة، فيشمل جميع ما انتقض بالحصر، و عليه فلا يمكن التمسّك بها؛ لأنّ الفسخ يشكّ في أنّه من
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٥٥.
[٢] حاشية المكاسب، المحقق الأصفهاني ١: ١٤٢.