البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٢ - تفصّي الشيخ الأعظم لدفع إشكال التفكيك في معنى الضمان
نفس التدارك المطلق، و لازمه التفكيك بين الجملتين في معنى الضمان.
و الحاصل: أنّ القاعدة سيقت لإيقاع الملازمة أو للإخبار عنها بين الضمانين، و على ما اخترناه من معنى الضمان في الصحيح، فالضمان فيهما بمعنى واحد؛ و هو عهدة العين، أو كون تلفها عليه بالخسارة بالمثل، أو القيمة، و أمّا بناءً على مختار الشيخ رحمه الله في معناه، فهي مهملة بالنسبة إلى المعنى من حيث خصوصية الأفراد، فيحتاج في تمييز معناه في الصحيح و الفاسد إلى دليل آخر؛ إذ طريق إثبات المعنى إمّا بالإطلاق، و المفروض إهماله بالنسبة إليه، و إمّا بكونه حقيقةً في معنى، و مجازاً في آخر، ففي المقام يلزم التفكيك بالحقيقة و المجاز لو فرض كون الضمان حقيقة في العوض الواقعي؛ إذ الضمان في الصحيح ظاهر في المسمّى، و إمّا بانصرافه إلى فرد خاصّ؛ و هو في المقام العوض الواقعي، فيلزم التفكيك أيضاً.
بل يمكن ادعاء إرادة المسمّى في الفاسد بقرينة إرادته منه في الصحيح، فلو لم نقل به بهذه القرينة لا نقول بمقالة الشيخ من العوض الواقعي.
فعلى هذا فبناءً على ما ارتكبه الشيخ رحمه الله- من جعل معنى الضمان الجامع بين التدارك بالعوض الواقعي، و بالجعلي، و أقلّ الأمرين منهما- فلا يمكن التزامه بأنّ التدارك بالواقعي هو معنى الضمان؛ إذ لا موجب له، و لا طريق له إلى إثبات إرادة هذا الفرد إلّا من دليل آخر، و أمّا القاعدة فمهملة بالنسبة إلى إرادة معنى الضمان [١].
[١] لا يخفى: أنّ عبارة الشيخ رحمه الله و إن كانت بظاهرها توهم إرادة المعنى الجامع للضمان؛ بحيث كانت خصوصيات التدارك من أفراده، إلّا أنّ ذيل كلامه ظاهر في أنّ مراده غير ذلك؛ و هو أنّ معنى الضمان هو التدارك، و لكنّ التدارك حقيقةً لا يمكن إلّا بالعوض الواقعي، فالتدارك بالعوض الواقعي هو معنى الضمان، و أمّا التدارك بالمسمّى أو أقلّ الأمرين، فليس تداركاً واقعاً و حقيقةً، و إنّما هو قائم مقام التدارك؛ لتواطئهما عليه، و إمضاء الشارع له، فمعنى الضمان في الجملتين هو التدارك بالعوض الواقعي من المثل أو القيمة؛ لكونه تداركاً حقيقةً، و لكن في الصحيح يقوم الجعلي مقامه بدليل آخر؛ أي إمضاء الشارع ما تواطئا على عوضيّته.
و يظهر هذا من قوله: «فالمراد بالضمان بقول مطلق هو لزوم تداركه بعوضه الواقعي؛ لأنّ هذا هو التدارك حقيقةً».خمينى، روحالله، رهبر انقلاب و بنيانگذار جمهورى اسلامى ايران، البيع(تقريرات الإمام الخميني(س) للخرم آبادي)، ١جلد، موسسة تنظيم و نشر آثار الإمام الخمينى (قدس سره) - ايران - تهران، چاپ: ١، ١٤٢٨ ه.ق.
و قوله فيما بعد هذا: «لأجل ما عرفت من معنى الضمان» أي التدارك بعوضه الواقعي «و أنّ التدارك بالمسمّى في الصحيح لإمضاء الشارع ما تواطئا على عوضيته». (المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ١٨٤)
نعم، يشكل بلزوم التفكيك في مقام العمل في الضمان بين الجملتين؛ إذ ليس هناك مورد يضمن بالعوض الواقعي في الصحيح، و هذا سهل.
و أمّا إشكال التفكيك بين الجملتين في معنى «الضمان» أو عدم الإطلاق بالنسبة إلى الفرد، فلا مورد له؛ إذ هو رحمه الله ليس بصدد بيان الجامع؛ و أنّ التدارك بالعوض الواقعي من أفراد التدارك، حتّى يلزم ما ذكر، فتأمّل في كلامه. [المقرّر حفظه الله]