البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٢ - إشكال المحقّق النائيني على الإعطاء من طرف واحد و نقده
و بالجملة: حيث إنّهما في مقاولتهما عيّنا عوضاً معيّناً، فيخرج هذا الإعطاء عن عنوان «القرض»؛ لأنّ العوض فيه هو المثل أو القيمة، إلّا أنّه لا وجه لخروجه عن الهبة المعوّضة؛ لأنّها ليست إلّا هبتين مستقلّتين و تمليكين مجّانيين، و في المقام يمكن ذلك، فجعله مصداقاً للتبديل الملكي في غاية الإشكال.
و لا يقاس الإعطاء من طرف واحد بالإعطاء من الطرفين و يقال: كيف يستفاد البيع من إعطاء الطرفين مع أنّه يمكن أن يكون هبة معوّضة؟
و ذلك للفرق بينهما؛ فإنّه لو كان في البين تعاط، فنفس هذا التبديل المكاني بطبعه الأصلي تبديل لأحد طرفي الإضافة الاعتبارية بطرفها الآخر، و المفروض أنّهما قصدا به التبديل البيعي، و أوجدا ما هو مصداق له، فإخراجه عن البيع و إدخاله في الهبة المعوّضة، يحتاج إلى مئونة زائدة، و هذا بخلاف ما إذا كان الإعطاء من طرف واحد، فإنّه ليس هناك تبديل خارجي حتّى يكون قصد إنشاء التبديل الاعتباري منه كافياً [١].
و قد رجع عنه في حاشيته قائلًا بعدم الفرق بين المقامين، فراجع [٢].
أقول: ليس صرف النقل المكاني بطبعه الأصلي بيعاً عند العرف، بل بما أنّ مبدأ هذا التبديل اعتبار المبادلة و تبديل الإضافتين، يكون من مصاديق البيع؛ إذ ربّ تبديل مكاني خالٍ عن هذا القصد و الاعتبار، و ليس ببيع عندهم، كما لا يخفى، فالمناط هو مبدأ النقل و الفعل، و إذا كان المحقّق للمصداقية هو قصد المتعاملين و اعتبار التبديل لا نفس النقل المكاني، فلا مانع من ذلك في
[١] منية الطالب ١: ١٦٥- ١٦٦.
[٢] نفس المصدر: ١٦٦، الهامش ١.