البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٢ - الدليل الخامس أخبار خيار المجلس
بالتأمّل، فيكون تخصيصاً لبّياً منفصلًا، نظير تخصيص العقل- القاضي بعدم لعن المؤمن- لقوله: «لعن اللَّه بني امية قاطبة» [١].
و كيف كان: ففيه احتمالات ثلاثة يقع البحث على كلّ منها:
أمّا على تقدير شمول البيع في قوله: «البيّعان ...» للجائز و عدم استنكاف العقل و العرف من جعل الخيار في العقود الجائزة أيضاً، فلا مجال للتمسّك به للزوم المعاطاة؛ إذ على هذا الاحتمال يكون معنى قوله عليه السلام: «فإذا افترقا وجب البيع» لزوم البيع و وجوبه من جهة هذا الخيار؛ بمعنى أنّ الافتراق يسقط هذا الخيار، أمّا لزومه و وجوبه مطلقاً من جميع الجهات و الحيثيات، فلا حتّى يتمسّك به فيها؛ إذ المفروض شموله للجائز، و معلوم أنّ الافتراق لا يصير سبباً لصيرورة الجائز بالذات لازماً، فقوله: «وجب البيع» لا يدلّ على لزوم البيع بعد المجلس، و إلّا لا يشمل الجائز.
و أمّا على تقدير لغوية الخيار في الجائز و كون التخصيص لبّياً ابتدائياً- نظير القرينة الحافّة بالكلام لفظاً- فالظاهر عدم جواز التمسّك؛ إذ لا ينعقد له ظهور و إطلاق حتّى يتمسّك به، بل يختصّ بالبيع اللازم، و المعاطاة لم يثبت لزومها، فلا تشملها الرواية حتّى يتمسّك بها.
و هذا نظير قوله: «أكرم العلماء إلّا الفسّاق» فإنّه لا يشمل الفاسق من العلماء، و لا ما هو مشكوك الفسق؛ لعدم ظهور فيه، إذ الظهور ينعقد لكلام المتكلّم بعد انتهائه و تمامه من القيود و الشروط، فالعلماء لا يشمل الفاسق، و لا مشكوكه، لا أنّه يشمله و يخرج بالاستثناء، فكأنّه قال: «أكرم عدول العلماء» و هذا أيضاً نظير اللفظي من هذه الجهة، و الفرق بينهما في اللفظ
[١] كامل الزيارات: ٣٢٩؛ بحار الأنوار ٩٨: ٢٩٢.