البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٣ - الخامس قاعدة نفي الضرر
الإسلام و في حومته؛ و أنّه انسدّ باب الضرر و الضرار بحسب تشريع أحكامه و قوانينه [١].
و هذا الوجه أعمّ من سابقه؛ من حيث الدلالة على نفي الضرر، و إن كان مثله من جهة الدلالة على المورد؛ حيث يدلّ على الضمان في الجملة.
و لكن مع التأمّل في الروايات الواردة في هذه القضية [٢]، يظهر أنّ قضية نفي الضرر و الضرار أجنبية عن هذا؛ و ذلك لأنّ قضية الضرر بحسب الروايات، واردة في رجل أنصاري مع سَمُرَة بن جُنْدَب؛ و أنّه كان لسمرة عذق في حائط الأنصاري، و كان يدخل إليه بغير استئذان من الأنصاري، فشكاه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فأمر صلى الله عليه و آله و سلم سمرة بالاستئذان، فلم يمتثل، ثمّ عرض عليه المعاوضة و التبديل بعذق في الجنّة، فلم يقبل أيضاً، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بقلعه و قال: «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام».
فإنّ ظاهره أنّ شكواه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ليس السؤال عن حكم المسألة؛ و أنّه هل يجوز له الدخول بغير استئذان، أم لا؟ بل شكواه من شكوى الرعية إلى السلطان، و أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالقلع أيضاً ليس إلّا حكومةً بذلك، لا أنّه حكمه الفرعي، بل من حيث إنّه كان حاكماً و سلطاناً، و قد شكا إليه من جهة إضراره به، فحكم بذلك بما هو حاكم و وليّ الأمر، و استند إلى أنّه «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام» يعني أنّه ليس لأحد أن يضرّ أحداً في الإسلام. و عنايته بنفي الضرار؛ و هو الحرج، كما هو ظاهر موارد استعماله في القرآن [٣]؛ إذ ليس دخول سمرة
[١] نقله الإمام الخميني قدس سره عن استاذه العلّامة الحائري رحمه الله. انظر بدائع الدرر: ٧٩.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٧، كتاب إحياء الموات، الباب ١٢.
[٣] راجع بدائع الدرر، الإمام الخمينى قدس سره: ٦٥.