البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - الدليل الرابع آية الوفاء
من قسم الحقّ، بل نتعدّي إلى مثل النكاح و الميراث، و المناط ما أشرنا [١] من تقسيم الأمر إلى الحقّ و الباطل بعد إلغاء الأكل و المال و التجارة عن الدخالة.
الدليل الرابع: آية الوفاء
و ممّا استدلّ به قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢].
و من أهل الذوق من قال: «العقد عقد الولاية [٣]، فمن أوفى به احلّت له بهيمة الأنعام، و من غدر فلا».
و البحث فيه من جهات: العقد، و الوفاء، و إشكالات في عموم الآية.
و ليعلم: أنّه ليس من السهل اختيار وجوب الوفاء مع المصير إلى عموم بِالْعُقُودِ لاستتباعه كثرة التخصيص المستهجنة؛ فإنّ الجائز منها غير قليل.
أمّا العقد، فهل هو العهد مطلقاً، أو العهد اللفظي؟
الظاهر أنّه الرابط بين أمرين كالحبلين؛ بحيث تبدو فيه عقدة، ثمّ اطلق على مثل البيع و النكاح اتّساعاً، كأنّه توهّم أنّ علاقة كلّ من المتعاقدين بما عنده، بمنزلة حبل، ثمّ ربط بينهما بمثل العقدة.
و ثمّة احتمالان آخران مرجوحان:
الأوّل: كونه مأخوذاً من «عقد العسل» أي غلظ، كأنّ هذا القرار بينهما استغلظ و انعقد بعد ما لم يكن.
[١] تقدّم في الصفحة ١١٨.
[٢] المائدة (٥): ١.
[٣] تفسير القمي ١: ١٦٠؛ تفسير نور الثقلين ١: ٥٨٣.