البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٤ - الدليل الثاني روايات الأمة المسروقة
فالتكليف بوجوب الغرامة و التدارك فعلي عامّ، فيشمل جميع من يصحّ أن يخاطب، إلّا أنّ ظرف أدائه و امتثاله فيهما، مشروط و معلّق على حصول الشرط و على فرض فعلية التكليف، فينتزع منه الضمان الفعلي؛ إذ ليس التكليف تقديرياً على هذا المذهب، بل فعلي و إن كان المكلّف به مشروطاً.
فلا إشكال في شمول الحديث للصغير و المجنون؛ سواء قلنا بأنّه إنشاء للوضع لينتقل منه إلى التكليف، نظير الكناية، أو قلنا بأنّه إخبار عن التكليف و ينتزع منه الوضع؛ لما قلنا من أنّ المعلّق و المقيّد ليس التكليف، بل المكلّف به.
و هذا التمحّل و إن كان خلاف ظاهر اللفظ و متفاهم العرف و العقلاء، إلّا أنّه لا بدّ منه على فرض صحّة مسلك الشيخ رحمه الله لعدم إمكان رفع اليد عن الحجّة بما يمكن دفعه و لو بالتمحّل.
الدليل الثاني: روايات الأمة المسروقة
و هي: ما استدلّ به الشيخ رحمه الله [١] من الروايات الواردة في الأمة المبتاعة إذا وجدت مسروقةً بعد أن أولدها المشتري: من أنّه يأخذ الجارية صاحبها، و يأخذ الرجل ولده بالقيمة [٢].
و بيانه: أنّ استيلادها من قبيل التلف السماوي لنمائها؛ لإحداثه فيها نماءً غير قابل للملك، مع صلاحية ذلك له لو استولدت من عبد، و حيث كان نماء التالف مضموناً عليه، فعينها تضمن بطريق أولى.
و يتوقّف الاستدلال بها على عدم كون ذلك من قبيل الإتلاف، و لا من قبيل
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ١٨١.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٣، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد و الإماء، الباب ٨٨.