البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٦ - الرابع حول مفاد الحديث
لا لإفادة الإخبار عن الواقع؛ للزوم الكذب، بل لإفادة البعث و التحريك نحو العمل بالشرط، نظير سائر الجمل الخبرية، مثل «يعيد» و «يتوضّأ» و أمثال ذلك ممّا هي مستعملة في مقام الإنشاء و البعث، لا بعنوان استعمالها في الإنشاء ليكون من استعمال جملة في جملة، بل باعتبار أنّ وقوعه في الخارج أمر مسلّم، و عدمه مفروغ عنه، و لا يرضى المولى بتركه، و هذا أوكد في البعث و التحريك من الإنشاء؛ إذ هو طلب و تحريك ابتدائي، و ذاك لم يفرض عدم وقوعه و حصوله، بل فرض كأنّه كان، و يستفاد منه بهذه الحيثية حكم تكليفي؛ و هو وجوب الوفاء بالالتزامات و الشروط.
و لكن هنا أمران ينهدم بهما هذه الإفادة:
الأوّل: أنّ العمل بالشرط و الالتزام واجب عند العقلاء و مرغوب فيه عندهم، و بهذه اللابدّية العقلائية يخرج الخبر عن التأسيس و إعطاء حكم جديد غير ما يحكم به العقل و العقلاء، فلا محالة يكون إرشاداً إلى حكم العقل و تأكيداً له، فلا يستفاد التكليف منه، بل غاية ما يستفاد منه الإرشاد إلى حكم العقل.
و الثاني: ظاهر التخصيص بالمؤمنين و المسلمين و نظائره- كقوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً [١] و قوله عليه السلام: «المؤمن إذا وعد وفى» [٢] و أمثال ذلك ممّا هو بصدد بيان صفات المؤمن و المسلم- بيان ما يختصّ بالمؤمن و علامته. و ليس ظاهر هذه التراكيب إعطاء الحكم تكليفاً، بل في مقام أنّ المؤمن يلزم أن يكون كذا و كذا؛
[١] الأنفال (٨): ٢.
[٢] مستدرك الوسائل ٨: ٤٦٠، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة، الباب ٩٢، الحديث ٨؛ بحار الأنوار ٦٤: ٣١١/ ٤٥.