البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٧ - الدليل الثالث آية التجارة
مسوق لإفادة الحكم القانوني، و الحكم القانوني في معرض التخصيص و التقييد، فلا غرو أن يكون هناك إطلاق، و أن لا يحلّ ما اشير إليه من البيوع.
الدليل الثالث: آية التجارة
و ممّا استدلّ به من الآيات قوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ... [١].
مفادها: أن لا تتصرّفوا في أموالكم بالباطل إلّا أن تكون تلك الأموال- فإنّ مرجع الضمير الأموال فيما يظهر- قد كسبتموها بتجارة عن تراضٍ، فهذا وحده يرخّص لكم، و أمّا ما صار إليكم بالقمار و السرقة و ما إليهما فلا يجوز بحال.
و الاستثناء منقطع؛ و من حاول الاتّصال فعليه أن يرتكب عموم الباطل لجميع وجوه الاكتسابات، و يجعله علّة، ثمّ يستثني خصوص التجارة، و هذا كما ترى.
ثمّ إنّه نسب إلى بعض قرّاء الكوفة قراءة تِجارَةً بالرفع، ف «تكون» إذن تامّة، و فاعلها متعيّن معلوم و هناك وجوه اخر سنتعرّض لها إن شاء اللَّه.
و كيف كان: فمؤدّاها إمضاء التجارة و إجازة ما يتوقّع ترتيبه عليها.
و لا يقال- كما سبق في الآية الماضية-: إنّ الآية لا دخل لها في التجارة، إنّما هي لتحليل ما يكسبونه بالتجارة؛ سواء صحّت التجارة أم لا.
فإنّه ممّا لا ينبغي الإصغاء إليه؛ إذ كيف تحلِّل التصرّف، و لا تمضي ما أوجبه؛ و هي التجارة؟! و الفرض أنّها ليست بصدد حكم مستأنف لا يرتبط بما حاولاه
[١] النساء (٤): ٢٩.