البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٨ - عدم دلالة أخبار الخيار على لزوم المعاطاة
و لكن نقول: هل يمكن الإطلاق فيه؛ بأن يكون مفاده تحديد الخيار بحصول الافتراق في جميع البيوع و الحالات؛ سواء كان حيواناً، أو مغبوناً فيه، أو معيوباً، أو لم ير المبيع أصلًا، أو كان غير ذلك من الفروض، ففي جميع التقادير و الحالات ترتفع ماهية الخيار بعد الافتراق و تلزم المعاملة؟
مع أنّا نرى بالوجدان و الضرورة خلاف ذلك، و ليس من الخيارات ما كان محدوداً بهذا الحد إلّا خيار واحد؛ و هو المسمّى ب «المجلس» عند الفقهاء.
بل الظاهر عدم الإطلاق في «الخيار» للزوم التقييد المستبشع و المستهجن؛ إذ لا معنى لتحديد الخيار- بماهيته و طبيعته- إلى حدّ الافتراق، و تقيّده بجميع الخيارات و خروج تمامها منه إلّا خيار واحد؛ بحيث لا يبقى في المحدود إلّا مصداق واحد، و هذا واضح. و عليه فلا إطلاق لقوله: «الخيار» و لا يشمل إلّا خياراً واحداً؛ و هو المجلس، فكأنّه قال: «البيّعان لهما خيار المجلس حتّى يفترقا» و معلوم عدم دلالة ذلك على لزوم المعاملة بعد الافتراق حتّى يتمسّك به، فلا إطلاق له، خصوصاً مع ما في بعض الروايات من قوله: «و صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيّام» [١] أو قوله «و صاحب الحيوان ثلاثة ...» [٢] فإنّ الظاهر- بل الصريح منه- أنّ المراد من الخيار في المغيّا مصداق فارد، و فرد واحد.
و يظهر من هذا حال القسم الثاني من الروايات؛ و هو ما ذكر فيه بعد الغاية
[١] الكافي ٥: ١٧٠/ ٥؛ وسائل الشيعة ١٨: ٥، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ١.
[٢] الكافي ٥: ١٧٠/ ٤؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٤/ ١٠٠؛ وسائل الشيعة ١٨: ١١، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٣، الحديث ٦.