البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٠ - الدليل الثاني الروايات
قبل أن تستوجبها» لفظ الإيجاب و القبول، بل هو نفس الإنشاء، و باعتبار إثباته و إنفاذه أو باعتبار الوجوب المترتّب عليه، يقال له الإيجاب؛ بمعنى أنّ الإنشاء حيث يثبت و ينفذ أو يجب العمل به بعده، يسمّى بالإيجاب، و بهذا الاعتبار يطلق «الإيجاب» على اللفظ أيضاً، مثل «بعت» و إلّا فليس معنى لفظ «بعت» الإيجاب، بل باعتبار أنّ إنشاء البيع يقع به يسمّى بالإيجاب، فالمواجبة ليست ظاهرةً في اللفظ، بل هي ظاهرة في مطلق إنشاء البيع و إثباته؛ سواء كان باللفظ، أو بالإعطاء و الأخذ.
و ثالثاً: مع تسليم ظهور الإيجاب و الاستيجاب في اللفظ فقوله:
«أو تشتريها» ظاهر- بقرينة مقابلته لقوله: «تستوجبها»- في المعاطاة؛ و أنّه لا تواجبه البيع قبل إيقاع الإيجاب أي الصيغة مع مالكه، أو اشترائه بالمعاطاة منه.
هذا مع أنّ الإنصاف: أنّ الرواية ليست بصدد بيان هذه الامور، و لا عناية لها بذلك، بل سيقت لبيان عدم جواز بيع ما ليس عندك، فلا إشعار فيها.
و كذا رواية العلاء الواردة في نسبة الربح إلى أصل المال، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل يبيع البيع فيقول: أبيعك بده دوازده، أو ده يازده، فقال:
«لا بأس؛ إنّما هذه المراوضة، فإذا جمع إليه البيع جعله جملة واحدة» [١].
و لعلّ وجه الإشعار في نظر الشيخ إرادة الكلام النحوي من قوله: «جملة واحدة» و إلّا فلا وجه له، و المراد أنّه إذا عزم على البيع يجعل الثمن و الربح جملةً
[١] تهذيب الأحكام ٧: ٥٤/ ٢٣٥؛ وسائل الشيعة ١٨: ٦٣، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ١٤، الحديث ٥.