البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٩ - أجوبة المحقّق الشيرازي عن الشبهة و نقدها
بقاؤه عرفاً، و العقد باقٍ بنظرهم، و لا ينحلّ بمجرّد رجوع أحدهما عن التزامه من دون حقّ، و إنّما الشكّ في تأثيره شرعاً، و حيث يجب بمقتضى الآية ترتيب الآثار على هذا الموضوع الباقي بنظر العرف، يستكشف منه عدمه شرعاً [١].
توضيح ذلك: أنّ موضوعات الأحكام على أقسام:
منها: ما كانت من الامور التكوينية، كالتيمّم بالصعيد، و الغسل بالماء، و نجاسة الدم، و حرمة الميتة و الخمر و النبيذ، و طهارة الحيوان و نجاسته، و غيرها من الأمور التكوينية ممّا كانت موضوعاً للحكم.
و في هذا القسم من الموضوعات قد يقال: بأنّ الموضوع هو الواقعي من هذه الامور، فيكون العرف طريقاً إلى تشخيص الواقع؛ بحيث لو أخطأناه كان الموضوع هو الواقع الذي أخطأ العرف في تشخيصه، مثل ما إذا لم ترَ الدم- الذي بقي منه لون في الثوب- دماً، فإنّه بحسب الدقّة دم، و يكون موضوع النجس الدم الواقعي و إن كان العرف لا تراه دماً، فيجب الاجتناب عنه، و كذا في الهلال و غيره.
و قد يقال: بأنّ الموضوع هو الواقع الذي تراه العرف واقعاً؛ بأن يقال: إنّ الشارع كلّم العرف بما أنّه واحد منهم، فجعل الموضوع ما هو الواقعي العرفي في هذه الامور، فما تراه العرف صعيداً واقعاً كان موضوع التيمّم، و نحوه غيره، و في هذا القسم من الموضوع لا إشكال في أنّ تقيّد الشارع تقيّد لموضوع حكمه، فإذا قيّد الصعيد مثلًا بالتراب فلا إشكال في تقيّده عند العرف أيضاً من حيث الحكم،
[١] حاشية المكاسب، المحقّق محمّد تقي الشيرازي ٢: ٧٢/ السطر ١١؛ انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٤: ٣٢.