البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣١ - أجوبة المحقّق الشيرازي عن الشبهة و نقدها
البيع الربوي مثلًا راجع إلى إخراجه عن حقيقة البيع، فكما يكون الباطل عند العرف و العقلاء منقلباً إلى الحقّ بعد جعل الشارع إيّاه حقّاً، كذلك اعتبار العقلاء في البيع و غيره ما لم يجعله الشارع لا اعتبار له، فإذا نهى عنه و جعله فاسداً يعدم اعتبارهم، أو ينقلب؟
فإن كان من قبيل الأوّل- بأن لم ينقلب اعتبار العقلاء في المعاملات بنهي الشارع عنها- فالبيع الربوي عندهم بيع، و لكنّه منهيّ عنه، فيمكن الاستدلال بالآية؛ إذ لو كان فسخه مؤثّراً واقعاً عند الشرع، لكن عند العقلاء ليس بمؤثّر، و يبقى معه العقد عرفاً، فيتمسّك في رفع الشكّ بالنسبة إلى بقائه شرعاً بالآية؛ لبقاء موضوعه عند العرف، إذ الفرض استقلال اعتبار العقلاء في المعاملات و عدم تعليقه على عدم اعتبار الشارع فيها.
و إن كان من قبيل الباطل فلا يتمسّك بها؛ إذ لو شكّ في بقاء العقد شرعاً- لتأثير فسخه و عدمه- فيرجع الشكّ إلى بقائه عرفاً؛ إذ الفرض أنّ اعتبار العقلاء في العقد ليس مستقلًاّ، بل يكون إذا لم يردع عنه الشرع.
و لا شكّ في أنّه من قبيل الأوّل و أنّ اعتبارات العقلاء في أبواب المعاملات اعتبارات مستقلّة، و ما ردع الشارع عنها كان تخصيصاً، لا مغيّراً لموضوعه، و ليس من قبيل الباطل؛ إذ الباطل ما ليس له أثر و نتيجة عقلائية، و إذا جعله الشارع ذا أثر و نتيجة ينقلب إلى مقابله، فإذا كان الأمر كذلك فلا إشكال في بقاء العقد عرفاً؛ فإنّ له اعتباراً عقلائياً باقياً عندهم، و لا ينحلّ بالفسخ و لو كان مؤثّراً شرعاً و واقعاً، و الحكم- و هو وجوب الوفاء- دائر مدار موضوعه العرفي، فيتمسّك به في رفع الشكّ عن الفسخ.