البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٧ - كفاية الإيجاب وحده في الإنشاء
و لذا يقال: «ضرب، يضرب، فهو ضارب» [١].
ليس في محلّه؛ لما قرّرنا في الاصول [٢] من أنّ الهيئة وضعت للدلالة التصديقية على الثبوت و التحقّق، و لكنّه قد يكون هذا التحقّق و الثبوت في الزمان الماضي، و هو الماضي، و قد يكون في المستقبل، و هو المضارع، و لا فرق بينهما في الدلالة على الثبوت و التحقّق، فكما يصحّ جعل الماضي آلةً للإنشاء، فكذلك المضارع، و ليست الدلالة في أحدهما صريحة، و الاخرى كنائية.
و أمّا اسم الفاعل، فما استشكله رحمه الله في ذيل كلامه من عدم وقوعه بمثل «أنا البائع» فهو من جهة عدم ذكر متعلّقاته، و أمّا مثل قولك: «أنا بائعك هذا بهذا» فممّا لا إشكال فيه. نعم، هو كناية عن وقوع البيع، فهو إنشاء بلفظ كنائي، و قد عرفت عدم الإشكال فيه.
كفاية الإيجاب وحده في الإنشاء
و أمّا الأمر، فقد يستعمل في مقام الكناية؛ و تنشأ به المعاملة كنايةً، و قد يستعمل في مقام الاستدعاء و طلب وقوع المعاملة، كقوله: «اشتر هذا منّي بكذا» فيقول: «اشتريته منك» أو يقول: «بعه منّي بكذا» فيقول: «بعت» أو «نعم» فإنّه يكفي ذلك أيضاً، لكن لا من جهة أنّه إيجاب أو قبول متقدّم، بل لما اسبقناه من عدم تقوّم حقيقة المعاملة بالإيجاب و القبول.
بل المعاملات العرفية الواقعة بين شخصين هكذا، فإنّها ليست إلّا مبادلة المال بمال، و إذا رضي بالبيع أو الاشتراء و أمره بالاشتراء منه أو بيعه منه، يكفي فيه
[١] منية الطالب ١: ٢٤٦.
[٢] مناهج الوصول ١: ٢٠٥- ٢٠٧.