البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٥ - ثبوت الضمان حتّى مع العلم بالفساد
فقد يقال: إنّ العالم بالفساد يدفع العين و يسلّطه عليها مع علمه بأنّه فاسد، فيصير دفعها إليه أمانةً مالكية، لا بناءً على المعاملة، فالدفع ليس دفعاً معاملياً، بل يكون أمانةً أو إباحةً مالكية [١].
أقول: الفساد تارةً: من جهة خلل في المعاملة من حيث الشروط الشرعية؛ بحيث كانت عند العقلاء صحيحة يجب الوفاء بها، و اخرى: تكون فاسدةً عند العقلاء أيضاً:
فإن كان الفساد من ناحية الشرع، فلا إشكال في أنّ الدفع و التسليم ليس إلّا إيفاءً بالعقد و مترتّباً عليه؛ إذ المفروض أنّ العقلاء يرتّبون عليه الأثر، و يكون عندهم معاملةً صحيحة، فالبيع بالفارسية- لو فرضنا اعتبار العربية- أو بيع آلات القمار مثلًا و أمثال ذلك، بيع عقلائي واجب الوفاء به عندهم، فإذا دفع إليه و سلّطه فليس إلّا جرياً عليه، كما هو المتداول فيما بين العقلاء في الربا و أمثاله ممّا نهى عنه الشارع.
و أمّا إن كان الفساد من ناحية العقلاء- مثل بيع مال الغير- فإنّه فاسد عندهم؛ لكونه غصباً عندهم. و مع فرض عدم الغفلة في هذه الصورة و حصول الإنشاء الجدّي منهما فيها، فليس الدفع و التسليط جرياً على المعاملة و إيفاءً بالعقد؛ إذ الفرض فساده عندهم و عدم غفلتهم عنه، فهو أمانة مالكية و إباحة له في التصرّف فيه، و لا ضمان، فكأنّه دفع لم يسبقه إنشاء.
لكنّ هذا خارج عمّا نحن بصدده؛ إذ المبحوث عنه ما إذا كان البيع فاسداً، و كان مقبوضاً بالبيع الفاسد، و هو لا يتصوّر إلّا إذا كانت المعاملة صحيحة عند
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ١١٨.