البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٦ - ثبوت الضمان حتّى مع العلم بالفساد
العقلاء، و فاسدة شرعاً، و هذا قبض لا عن بيع؛ إذ ليس بيعاً عقلائياً، و لا شرعياً، فليس المقبوض مقبوضاً بالعقد الفاسد.
و قد يقال بعدم الضمان في صورة علم الدافع و جهل القابض؛ لقاعدة الغرور [١].
و تقريبه: أنّه كما يصدق ذلك في ضيافة الغير بمال نفسه مع جهله بأنّه ماله، أو إهداء ماله إليه بعنوان الهبة و الهدية، فيكون تغريراً له، و ضمانه على الغارّ، و يرجع الضيف و المهدى إليه إلى من غرّه، فإنّ القابض مغرور في قبضه، لزعمه أنّه مال نفسه، و غرّه في ذلك، فلا يضمن و إن أتلفه؛ لتقدّم قاعدة الغرور النافية للضمان على قاعدة الإتلاف المثبتة له.
و هكذا فيما نحن فيه، فإنّه قد أخذ المال و قبضه بما أنّه من مال نفسه و مستحقّاً له، فقد غرّه الدافع العالم بعدم استحقاقه في ذلك.
لكنّ التحقيق: أنّ نظر المتعاملين قد يكون إلى إيقاع المعاملة العرفية العقلائية مع قطع النظر عن اعتبارات الشارع؛ بحيث لا يعتنون بما اعتبره الشارع من القيود و الخصوصيات، كما هو دأب من لا يبالي بأحكام الشرع، و لا فرق في ذلك من حيث الجهل بالفساد، و العلم به؛ إذ لا أثر له في غرضهم و نظرهم، ففي هذه الصورة يمكن القول بعدم تحقّق الغرور؛ إذ لا أثر لجهله في المعاملة، فإنّ المفروض عدم مانعية علمه بالفساد عن وقوعها، فليس جهله به سبباً لاستفادة القابض و دخيلًا في تحقّق المعاملة؛ حتّى يقال: بأنّه قد غرّه و خدعه؛ لتساوي صورتي علمه و جهله فيه من هذه الجهة.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ١١٧.