البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٧ - أجوبة المحقّق الشيرازي عن الشبهة و نقدها
و يجاب هناك: بأنّ من الموضوعات ما هو بوجوده الآني موضوع لأحكام، و الظلم أيضاً بوجوده الآني المتحقّق في الماضي، يكون موضوعاً لحكم استمراري؛ و هو عدم نيل منصب الإمامة، لعظمة ذاك المنصب، و عظيم خطره.
و كذلك هنا يكون العقد بوجوده الآني- و هو الإنشاء، أو سبب الإنشاء؛ و هو الألفاظ- موضوعاً لحكم استمراري؛ أعني وجوب الوفاء [١].
و لكنّ الفرق بين المقامين واضح؛ إذ الظاهر من ترتّب الحكم على موضوع اتحاد ظرف الحكم و الموضوع، فإن دلّ هنا دليل على عدم لزومه و كفاية وجوده الآني- كما في الظلم بالنسبة إلى منصب الإمامة- رفعت اليد عن ذلك الظهور في موضعه، و أمّا لو لم يقم عليه دليل و كان هنا معنىً يصحّ معه ذلك، فلا مجال لرفع اليد عن ظهوره، فوجوب الوفاء بالعقد ظاهره اتّحاد ظرفهما زماناً، و ليس هنا دليل على عدم اتّحاد ظرفهما، كما في ظرف الظلم و عدم نيل الإمامة هناك.
و للعقد معنىً غير اللفظ و الإنشاء قابل للبقاء و هو المعنى الاعتباري الحاصل بالمعاقدة إذ للعقد عند العقلاء وجود اعتباري قابل للبقاء و الارتفاع غير وجوده الإنشائي و اللفظي و لذا يفهمون من قول الشارع مثلًا «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا و إذا افترقا وجب البيع» [٢]، أنّ هنا معنىً قابلًا لرفعه و اعدامه بالخيار و بعد الافتراق لا يقبل ذلك و مع ذلك فلا مجال لجعل العقد بما هو آني الحصول و التحقّق و الإغماض عن الظهور.
و منها: أنّ الفسخ أيضاً- كالعقد- يحتاج إلى طرفين، فكما لا يتحقّق العقد إلّا
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٣.
[٢] الكافي ٥: ١٧٠/ ٧؛ الفقيه ٣: ١٢٦/ ٥٥٠؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٠/ ٨٦؛ وسائل الشيعة ١٨: ٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ٤.