البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٦ - أجوبة المحقّق الشيرازي عن الشبهة و نقدها
منها: أنّ الموضوع في الآية الإنشاء، فالمراد من «العقد» الإنشاء، و هو أمر آني الحصول و التحقّق، و ليس له بقاء و لا ارتفاع؛ إذ البقاء هو الوجود بعد الوجود، و الارتفاع هو العدم بعد الوجود، و هنا ليس وجود بعد الوجود، و لا عدم بعد الوجود، و على هذا فلا معنى لبقائه، بل يتحقّق الوفاء به بترتيب الآثار عليه [١].
و منها: أنّ المراد من «العقد» سبب الإنشاء؛ و هو ألفاظ الإيجاب و القبول، و هو تدريجي الحصول، و ينصرم شيئاً فشيئاً، فبقاؤه عين حدوثه، و لا بقاء له، نظير إخبار العادل الذي يحدث و يفنى شيئاً فشيئاً، و المراد بوجوب الوفاء به دائماً هو البناء على تحقّق مدلوله كذلك، كما في قول العادل الذي يجب العمل به دائماً، و لا استمرار لوجوده دائماً [٢].
أقول: هذا و سابقه نظير ما يقال في بحث المشتقّ، حيث استدلّ القائل على أنّ المشتقّ أعمّ ممّن انقضى عنه المبدأ، بقوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٣] إذ استدلّ بالآية في غير واحد من الأخبار [٤] على عدم لياقة من عبد صنماً أو وثناً لمنصب الإمامة و الخلافة، فإنّ الاستدلال بها يصحّ على القول بأنّ المشتقّ حقيقة للأعمّ، إذ من تصدّى للإمامة لا يعبد صنماً و لا وثناً، بل باعتبار الماضي و عبوديته لهما يصدق عليه الظالم، فلازمه أن يكون حقيقة فيمن انقضى عنه المبدأ.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق محمد تقي الشيرازي ٢: ٧١/ السطر ١٢.
[٢] نفس المصدر: ٧٢/ السطر ١٩.
[٣] البقرة (٢): ١٢٤.
[٤] الكافي ١: ١٧٤/ ١؛ معاني الأخبار: ١٣١؛ الخصال: ٣١٠/ ٨٤.