البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢ - إشكالات على تعريف المصباح و دفعها
و لقائل أن يقول: بأنّ المفاعلة قد تكون بين الشيئين، كالمقابلة بين الحجرين مثلًا، و المبادلة بين المالين، و قد تكون بين الشخصين، و الذي هو القائم بالشخصين الصادر منهما، هو المفاعلة بين شخصين، كالمضاربة، و المكاتبة، و المباحثة، و أمّا المفاعلة بين شيئين فلا تتوقّف على الفاعلين، بل يكفي فيها الواحد؛ فإنّ من الممكن و المتعارف إيجاد المقابلة بين الشيئين أو المبادلة بينهما بفعل فاعل واحد، فإنّه إذا بادل الشيئين في المكان أو الصفات- مثل اللّبس و غيره مثلًا- صدقت المبادلة و المقابلة، مع أنّه فاعل واحد.
و لا أقلّ من الشكّ في ذلك؛ بأن يكون المعتبر في المفاعلة اثنينية الفاعل و المفعول فيما إذا وقعت بين الشخصين و اسند إليهما، و أمّا إذا وقعت بين الشيئين فهي مورد الشكّ.
و على هذا فالمبادلة بين المالين، هي المعنى الإيقاعي القائم بالبائع فقط، مثل تمليك العين بالمال، فيعود المحذور؛ و هو عدم جامعيته لما هو المقصود من عنوان «البيع».
و يمكن أن يقال: بأنّ الكبرى- و هي قيام المفاعلة بين الشيئين بشخص واحد- صحيحة، و إنّما الكلام في صغراها؛ و هي المبادلة بين المالين في جهة الإضافة، فإنّها ليست من صغريات تلك الكبرى.
و بيان ذلك يستدعي بيان مقدّمة: و هي أنّ موضوعات القضايا- بل جميع موضوعات الأحكام و الموضوعات العرفية- هل تكون ظاهرة في الفعلية، أو الشأنية و الإمكان؟ و هذا هو البحث المعروف بين الفارابي و الشيخ الرئيس [١].
[١] الإشارات و التنبيهات (شرح المحقّق الطوسي) ١: ١٦٠- ١٦٢؛ أساس الاقتباس: ٨٨- ٨٩؛ شرح المطالع: ١٣٥- ١٣٦ و ١٧٨- ١٨٠.