البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٣ - إشكالات على تعريف المصباح و دفعها
و الظاهر أنّ المراد من الفعلية ليس الوجود الخارجي؛ فإنّ الألفاظ ليست موضوعة إلّا للطبائع و الماهيات، بل المراد من هذا البحث أنّ «العلماء» مثلًا في قوله: «أكرم العلماء» أو «النار» في قوله: «جئني بالنار» هل تكون موضوعة للماهية بالفعل؛ بأن يكون الموضوع عنوان «العالم» بالفعل، أو بالإمكان؟
فإن كان الأوّل فيصدق هذا العنوان و الماهية على من له هذا العنوان فعلًا، دون من له القابلية.
و إن كان الثاني فيصدق على كلّ من يكون له إمكان العلم و قابلية وجوده فيه؛ لأنّ الموضوع عنوان «العالمية» و لو بالإمكان و الاقتضاء.
و من المعلوم الواضح: أنّ موضوع جميع القضايا و الأحكام و كلّ ما يوجد في العرف و المحاورات، ظاهر في الفعلية، دون الإمكان، فإذا قال قائل:
«العالم، العادل، الإنسان» و أمثال ذلك، يراد به عنوان تلك الصفات مقيّدة بالفعلية، فلا يشمل من يصدق عليه هذه العناوين بالإمكان، و هذا واضح من محاورات أهل العرف.
و لا يخفى عليك: أنّا لا نقول بأنّ المراد من لفظ «العالم» و غيره مثلًا، الفرد الموجود منه؛ حتّى يكون الموضوع له في لفظ «العالم» الأفراد الموجودة، بل نقول: بأنّ المراد منه عنوان «العالمية» بالفعل سواء كان له فرد في الخارج، أم لا.
إذا عرفت ذلك فنقول: المبادلة أيضاً من تلك العناوين، فتصدق على المبادلة الفعلية، دون ما فيه قابلية المبادلة و إمكانها، فإذا قيل: «البيع مبادلة مال بمال»، فالمراد أنّ البيع معناه هو المبادلة الفعلية، دون الإمكانية، فإذا بادل البائع بين المالين و قال: «بعت هذا بهذا» أو «بادلت هذا بهذا» و لم يقبل المشتري بعد، فلا