البيع( تقريرات الإمام الخميني( س) للخرم آبادي) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨١ - إشكالات على تعريف المصباح و دفعها
و فيه أوّلًا: أنّ الاستعمال ليس علامة الحقيقة، بل هو أعمّ منها حتّى و لو تجرّد من القرينة؛ لأنّ العمدة فيها أصالة الحقيقة، و هذا ليس موضع جريانها؛ فإنّ موضعها ما إذا علم المعنى الحقيقي و المجازي، و لم يعلم حال الاستعمال، فمع تجرّده عن القرينة يحكم بأصالة الحقيقة؛ و أنّ مراده هو المعنى الحقيقي، و أمّا إذا لم يعلم المعنى الحقيقي و المجازي للّفظ، و شكّ أنّه حقيقة فيما استعمل فيه أو مجاز، و أنّه معنىً حقيقي للّفظ أو مجازي، فلا مجال لأصالة الحقيقة، بل المرجع هو التبادر، أو سائر علائم الحقيقة.
و بالجملة: الأصل يجري في تشخيص مراد المستعمل و تبيين مورد الاستعمال، لا في إثبات الحقيقة و تمييزها من بين المعاني، و فيما نحن فيه ليس المعنى الحقيقي لهيئة «المفاعلة» معلوماً حتّى يشكّ في مورد الاستعمال فيتمسّك بالأصل العقلائي.
و ثانياً: أنّ التبادر لا يساعد على هذا المعنى؛ فإنّا إذا رجعنا إلى العرف و موارد الاستعمال، نقطع بعدم صدق «المكاتبة» و «المضاربة» و «المنازعة» و «المباحثة»- و غير ذلك من مصادر هذا الباب- على من صدر عنه هذا المصدر و أدّاه إلى الغير من دون صدور مثله من ذاك الغير، فلا يصدق على من كتب الحديث إلى شخص أو ضربه أو بحث له، أنّ فعله مكاتبة، أو مضاربة، أو مباحثة.
و بالجملة: المتبادر من مصادر الباب غالباً، هو المعنى القائم بالطرفين؛ و هو المشاركة، بأن يصدر من أحدهما مثل ما يصدر من الآخر؛ حتّى يكون كلّ منهما فاعلًا و مفعولًا، و لا يتبادر منها مجرّد إنهاء المادّة إلى الغير من دون المشاركة فيها، و المتبادر هو المعنى الحقيقي. نعم، قد يستعمل لمجرّد الإنهاء مجازاً، كنحو الأمثلة المذكورة و غيرها.