صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٠ - خطاب
ظهرت بالتدريج ووصلت إلى ذروتها في عهد النظام البهلوي، إذ حرفوا الحركة الدستورية وجعلوا من المجلس مجلساً للمنحرفين وحرموا الشعب من الإدلاء باصواتهم. ولم يقتصر الأمر على النظام السابق وإنما كان ذلك السمة الغالبة في كل الفترات السابقة. غاية الأمر أن تعيين النواب كان يتم عن طريق الاقطاعيين والنافذين في السلطة. ولم يكن للناس أي خيار أو رأي، وإذا ما تمت الاستفادة منهم فانها تتم بعيون وآذان مغلقة. فكانوا يجمعون الفلاحين ويأتون بهم إلى صناديق الاقتراع ليدلوا بأصواتهم مثلما يراد منهم دون أن يعوا ماذا يفعلون وماذا يعني التصويت.
وبعد ذلك وعندما جاء عهد رضا خان وما تلاه، فان الغالبية منكم على اطلاع بما كان يجري وما كان يحدث في العقود الأخيرة، وما الذي كان يحل على رؤوس أبناء الشعب. وقد كان المجلس مسؤولًا عن جميع الأحداث التي شهدتها البلاد. حيث كانت هناك عدة تتقدم بالقوائم ويقوم محمد رضا باقرارها، غاية الأمر أنه كان يقول: كانت القوائم في السابق- ويقصد عهد أبيه- تأتي من السفارة، وفي عهد محمد رضا كان الوضع بنحو أسوأ حيث يجب أن توافق أميركا على تعيين نوابنا. ولم يكن هناك أي خيار للشعب والحكومة الإيرانية، ولا يحق لأحد أن يبدي رأيه في هذا الصدد. إذ كان النائب يعين من قبل هؤلاء بالاسم والصورة إلا قلة قليلة في طهران حيث لم يكن غير ذلك ممكناً إلى أن انتهى الأمر بذروة تسلطهم. وعليه فان تعاسة الحكومة كانت نابعة من المجلس. إذ كانوا ينفذون كلما يريدون عن طريق المجلس، ويتظاهرون بالمعارضة والموافقة، ومن ثم تتم المصادقة بالصورة التي يراد لها. وقد أراد الله تبارك وتعالى أن تنتهي تلك العهود سواء عهد الإقطاعيين أو تدخل السفارات.
وفي هذه الدورة من مجلس الشورى الإسلامي ساهم أبناء الشعب بأغلبية ساحقة بأصواتهم ولم يتدخل أي من الخوانين في نتائج التصويت، وإذا ما حدث يتم رفضه من قبل المجلس. [١] وسيتواصل تواجد أبناء الشعب في الساحة بهذا النحو في المستقبل أيضاً، وسيقومون بانتخاب نواب متمسكين بالإسلام وحريصين على مصالح البلد، ونأمل أن يتعزز ذلك أكثر فاكثر عاماً بعد عام. ونحمد الله تعالى على أن هذه الدورة من مجلس الشورى الإسلامي تضم وجوهاً نورانية كثيرة ومفكرين وفقهاء كباراً، ولم يتبق غير عام واحد على انتهاء هذه الدورة. واني
[١] () إشارة إلى انتخاب خسرو خان قشقائي نائباً عن فيروز آباد في فارس. غير أن مجلس الشورى لم يمنحه الثقة ورفضه بعد الاطلاع على التلاعب الذي حدث في اصوات الناخبين من خلال إجبارهم بالقوة وقد حوكم خسرو خان قشقائي فيما بعد بجريمة التجسس للاستخبارات الأميركية من قبل محكمة الثورة الإسلامية وأعدم رمياً بالرصاص.