صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨ - خطاب
ان أمثال هؤلاء لا يدركون أبعاد القضية وهم معذورون لأن نواياهم كانت حسنة. غير أن المنافقين استطاعوا أن يخدعوا البعض. فبغض النظر عن تضليلهم لكل هؤلاء الشباب، فقد استطاعوا أن يخدعوا بعض علمائنا أيضاً. لقد خدعوا البعض من شيوخنا كي يكتبوا لي ويوصوني بهم. فقد جاءني أحدهم مع توصيات حمّلها إياه هؤلاء الشيوخ. وقد استمعت إليه فرأيت من كلامه بأنه رجل معوج، وقد أدركت ذلك من شدة تطرفه في اسلاميته.
على أية حال، لابدّ لنا من السير قُدماً بهذه المسيرة حتى النهاية، ويجب أن لا نيأس. وعليكم أنتم أيضاً أن لا تشغلوا أنفسكم بمباركة الأجانب لعملكم. فهؤلاء سيبقون يعادونا ولن يكفوا عن عدائهم لنا. كما أنه يجب علينا أن لا نعبأ بمثل هذا العداء. إن هؤلاء يمتلكون كل شيء غير أننا لدينا الله تعالى وهو كل شيء. وفي الحقيقة فإن أولئك يفتقرون إلى كل شيء .. إن الله تبارك وتعالى تلطف علينا وأكرمنا، وإننا ولله الحمد لم نر حتى الآن ما تراه الثورات الأخرى. لم نر أن يلقى مليون شخص في البحر. فنحن لم نقدم هذا العدد من الضحايا. وكل ذلك لأن الشعب متواجد في الساحة، ولأن الاسلام هو هدفنا الذي حقق للشعب المعجزات. إنني أرى أحياناً مصداق هذا الحديث في أمثال محمد رضا شاه:" لا يزال يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" [١]. فعندما أوصل هذا الشخص الأمور إلى هذا الحد انفجرت الثورة دفعة واحدة. إذ أن خياناته وجرائمه ساعدت إلى حد كبير في بلورة ردة فعل الناس. وذلك من أوضح المصاديق، فهذا الرجل الفاجر (محمد رضا بهلوي) عمل من خلال تصرفاته وظلمه واستبداده، على بلورة وعي أبناء الشعب ازاء خطورة أعماله وممارساته، وضرورة النهوض للتصدي له، فحدث الانفجار، وقد انتصرتم ولله الحمد في فترة قصيرة وبأقل الخسائر، وان ما حققتموه ذو قيمة كبيرة في العالم، حيث جئتم بالاسلام، جئتم بالاسلام الى ايران. فليقل أعداؤنا ما يشاؤون. ويذكر البعض من هؤلاء ان فلاناً لم يعد بمقدوره أن يفعل شيئاً، وان المحيطين به هم الذين يسيرون الأمور. ولكني لم أتعرف بعد على هؤلاء الذين من حولي- الذين يتحدث عنهم البعض-، ويعلم كل من يعرفني مدى تأثري بمن حولي. ولو كنت أتأثر بالآخرين لكان الأجدر أن أستمع إلى نصائحهم منذ البداية وأتخلى عن النضال لكثرة ما كانوا يرددونه على مسامعي. وحينما كنت في باريس كان البعض يقول لي بانك ستُقْتَل وستحدث اضطرابات وفوضى ولن تستطيع أن تحقق شيئاً. وقد رأينا ما حدث، وهو في النهاية واجب كان مفروضاً علينا لابدّ من الاضطلاع به، وقد استطعنا أن نحقق النصر. والآن أيضاً استطعنا أن نحقق الكثير، وإذا ما عجزنا عن تحقيق المزيد فإننا قد عملنا بالواجب والتكليف.
[١] كنزالعمال، ج ١، ص ٤٥، ح ١١٥.