صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٩ - خطاب
فاذا ما رأى الإمام كل ذلك، كيف ينبغي له أن يتصرف؟ هل سيكتفي بموعظتهم؟ هل يقول سأصلح كل ذلك وحدي؟ إنه ليس لديه من الأموال ما يكفي، فماذا يفعل؟ هل سيدعو الشعب لتقديم ما لديه كل حسب استطاعته، المستضعفين والطبقات محدودة الدخل، إضافة إلى الشرائح المتمولة والثرية لا سيما أولئك الذين لا يعبأون بمثل هذه الأمور. طبعاً ليس كل التجار من هذا النوع كما أن الكسبة ليسوا كذلك .. كيف سيتصرف الإمام أمير المؤمنين مع هذا البلد الذي تتهدده المخاطر؟ هل يرسل الجميع إلى الحرب ويأخذ الأموال عنوة من الاثرياء. وإذا لم يفعل ذلك، فهل يقدم عباءته بل وعباءتي أيضاً من اجل الذود عن بلد الإسلام وصيانة نواميس هذا الشعب؟
فأنتم تعلمون إذا ما طالت- لا سمح الله- يد صدام يوماً طهران، ما الذي سيفعله بها. هل سيترك لكم أموالًا؟ هل يترك أعراضكم؟ هل يترك أحداً؟ هل تعلمون ما الذي سيفعله بهذا البلد؟ وهل تعلمون أن الأخطار محدقة بكم الآن؟. إن صدام وحده ليس شخصاً يعبأ به، ولكنه ليس وحيداً وانما العالم بأسره يقف وراءه ويقدم له كل أنواع الدعم، فالقوى الكبرى تزوده بالأسلحة وبكل ما يحتاجه من معدات وتجهيزات.
حسناً، فأمام مثل هذه الاخطار التي تهدد إيران اليوم، وهي اخطار تهدد الجميع لا فئة أو شريحة خاصة. إن الدمار الذي حلّ في خوزستان يهدد إيران بأسرها. إن ما حلّ في مدن محافظة خوزستان لم يرتكبه في التاريخ حتى المغول .. فهل من الانصاف أن يحتكر البعض ارزاق الناس ويخلق المعاناة والمتاعب لبقية أبناء الشعب؟ وهل من الانصاف أن يمارس الغلاء في مثل هذه الظروف للضغط على الحكومة ولا تستطيع أن تفعل شيئاً؟ ألا يجب تقديم العون للحكومة؟ أليس من الواجب أن نقدم المساعدة؟ ان باستطاعة التجار والكسبة والحرفيين والمهنيين محاربة الغلاء. فإذا ما فعلوا ذلك واقتنعوا بنسبة معقولة من الأرباح، سوف يتم القضاء على المحتكرين ولن يتمكنوا من مواصلة احتكارهم .. فهل يحق لنا في مثل هذه الظروف التي تحيق فيها المخاطر بنا جميعاً، أن نجلس ونعتب ونتذمر بأن الشيء الفلاني- مثلًا- مفقود من الاسواق، والسلعة كذا غير موجودة؟ إن الحكومة ليس بوسعها أن تعالج كل هذه الأمور فالقضية أكبر مما نتصوره أنا وانت. القضية قضية أميركا وليست قضية صدام. قضية فرنسا وقضية الاتحاد السوفيتي.
دعم البازار للحكومة في قضية الحرب
حسناً، ان الشعب الذي أبدى كل هذه المقاومة- ونسأل الله تعالى أن يحفظه بمشيئته ويواصل تقدمه ببسالة وثبات أكثر فأكثر-، على استعداد لأن يصبر ويتحمل من أجل الله ومن اجل الإسلام. لا شك أن الكثير منكم يتذكر الحرب العالمية الثانية، فنحن لم نكن طرفاً في الحرب، ولكن عندما دخل الحلفاء إيران لم يكن بوسعها أن تفعل شيئاً وقد كان واضحاً من الجيش الشاهنشاهي