صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٨ - خطاب
يبقى غير راضٍ عن القاضي. فعندما يتنازع اثنان فمن النادر أن يرضى المدان بالحكم. وهذا يعني أن حجماً واسعاً من عدم الرضى تواجهونه أنتم. إنه عمل شاق يقوم به السادة ولا يتوقعون مقابله أجراً من الناس، أو رواتب عالية مثلًا. فمثل هذا الكلام غير مطروح أصلًا.
كانت هذه ملاحظة وددت الإشارة إليها كي يدرك الجميع أن هؤلاء السادة كانوا قد اعتادوا على أجواء الحوزة ومن الصعب عليهم التخلي عنها، غير أن الواجب يحتم عليهم الالتحاق للعمل في القضاء، وعلينا أن نقدر هذه التضحية. لقد تركوا محيطاً كانوا قد أنسوا به ولديهم اهتماماتهم الخاصة وأصدقاء يعتزون بهم، وبحوثهم ودراساتهم الإسلامية، وقد تخلوا عن كل ذلك اداءً للواجب.
الملاحظة الأخرى التي أود الإشارة إليها تتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء ولا بد لي من الإعراب عن شكري للعاملين فيه، إذ أنهم يتحملون مشاق جمة وقد عانوا الكثير خلال هاتين السنتين أو الثلاثة وقدموا خدمات قيمة. فليس صحيحاً الادعاء أنهم جاؤوا لاحتلال مناصب، فهم من كبار علماء الدين، وانهم كغيرهم من رجال الدين الذين تركوا على مضض مكاناً كانوا يأنسون به ويلبي طموحاتهم، وانتقلوا للالتحاق بعمل شاق ومضنٍ وذي مسؤولية جسيمة عند الله تعالى وتترتب عليه تبعات لدى البعض من الناس. إن عالم الدين الإسلامي الذي أنس روحيات الإسلام، لا فرق لديه أن يكون رئيساً لمجلس القضاء الأعلى أو مدعياً عاماً للبلاد، أو يقوم بأداء أي عمل آخر. وإذا اقتضت المصلحة أن يحصل تغيير في بعض المواقع فهذا لا يعني أن الذي ترك مجلس القضاء الأعلى كان شخصاً غير مرغوب فيه لا سمح الله. إنهم موضع اهتمام جميعاً والجميع يتطلع لخدمة الإسلام وهذا البلد. وعليه فإذا رغب بعض السادة ممن تحملوا المشاق طوال هذه الفترة، في التخلي عن منصبه والانتقال للعمل في موقع آخر أقل مشقة، فهذا لا يعني أنه شخص غير مرغوب فيه أو أن عمله اتسم بالضعف مثلًا. بل إنهم كانوا موفقين في أعمالهم غير أنهم تعبوا. فربما يجد الإنسان وضعاً في القضاء يتعبه أحياناً مما يضطره للانتقال إلى موقع آخر أقل مشقة ومريح بعض الشيء .. ونحن نريد الآن أن نلقي أعباء هذه المشقة على عاتق السيد الشيخ يوسف صانعي بصفته المدعي العام. ولا بد لي من القول إنني أنا الذي رعيت السيد صانعي كأحد أبنائي فعندما كان يأتي طوال سنوات متمادية للمشاركة في البحوث التي كنا نلقيها على الطلبة، خاصة عندما كان يتباحث معي، كنت سعيداً بمعلوماته. وانه إحدى الشخصيات البارزة بين علماء الدين ورجال العلم، وهو على اطلاع واسع ويعارض الانحرافات التي كانت موجودة في البلد، كما أنه يؤمن بضرورة المواجهة الحازمة والحاسمة لأعداء الثورة. ولهذا اخترته ليحل محل السيد رباني ( [١])، في ذات الوقت الذي أشكر فيه السيد رباني واثني على عمله
[١] السيد رباني املشي، المدعي العام السابق للبلاد.