صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧ - خطاب
المجلس، انظروا إلى الفضائح التي ارتكبها المجلس في إيران. المجلس الذي اطلقوا عليه اسم مجلس الشورى الوطني الإيراني، ما الذي فعله هذا المجلس للشعب الإيراني؟ لقد رأيتم كيف أنه صادق على منح الحصانة للأميركيين بحيث لا يحق لأحد محاكمتهم في إيران مهما ارتكبوا من جرائم .. هذا هو مجلسنا الذي جعلنا أسرى لأميركا وهكذا كان فئران الشاه في مجلسنا ( [١]). وقد رأيتم كيف جعل أولئك الذين كانوا يتربعون على عرش السلطة، من البلاد تابعة وأسيرة.
والشيء نفسه يصدق على الجيش. ولأن الثقافة التي كانت مهيمنة عليه ثقافة اجنبية، فان المسؤولين عنه لم يكونوا يفكرون بغير ملء جيوبهم. فلم يكن لدينا جيش- مثلًا قوامه اربعمائة ألف فرد- بوسعه أن يقاوم. إذ إن التربية كانت بنحو لا يحق له المقاومة. إذ كان على درجة من الرخاء لم يكن مستعداً للمحافظة على بلده. وكان واضحاً أن الجيش ليس أكثر من مظهر خارجي فحسب. بيد انكم ترون اليوم حال جيشنا وحرسنا وقوات المقاومة الشعبية، كيف أنهم يتفانون في الدفاع عن شعبهم وبلدهم منذ سنتين أو أكثر. فما الذي أوجد كل هذا التحول؟ ليست القومية التي فعلت ذلك. فلو كانت القومية، فقد كانت هذه المشاعر موجودة في السابق. إن هؤلاء الذين يتصورون أن هذا الاندفاع وليد المشاعر القومية، هم مخطئون ولا يدركون. فلو كانوا يدركون لما وضعوا أنفسهم في هذا الموقف الحرج اليوم .. إنه الإيمان الذي صنع كل ذلك .. إن حارس الثورة والجندي الذي يقيم صلاة الليل في خندقه، والعسكري الذي يبدي كل هذه المقاومة الباسلة، إنما يفعلون ذلك من أجل الله تعالى. اما ذلك العسكري الذي يشرب الخمر هنا، ويلعب القمار هناك، فلماذا يقاتل ومن أجل مَنْ؟ وقد رأيتم كيف أسر حرس الثورة ثلاثين ألفاً من هذه القوات. إنهم يأتون بأنفسهم للأسر. فهل تتصورون أننا في تصدينا للعراق الذي يحصل على كل هذا الدعم والمساندة من جميع الدول، حيث اغرقه (الشيوخ) التعساء بالمال، وترسل لهذا المجرم أنواع الأسلحة من كل صوب؛ هل تتصورون أن هذه الحرب لو حدثت في عهد النظام البائد وبالوضع الذي كان عليه أبناء الشعب حيث لم يكونوا يعبؤون بما يحصل للنظام، كان بمقدور الجيش أن يقاوم ساعة واحدة؟ إنها مشيئة الله بأن لم تقع الحرب يومئذ، فضلًا عن أن الشاه كان مطيعاً لأميركا ولم تكن هناك ضرورة لما يفعلونه لعميلهم.
واليوم يمضي على مقاومتكم أكثر من سنتين، ويقف الشعب بأسره لمساندتكم ويعمل بكل ما في وسعه لتقدمكم وتحقيق المزيد من الانتصارات. فما الذي أوجد كل ذلك؟ إنها ثقافة الإسلام وليست الثقافة القومية أو الشاهنشاهية. انه الإسلام الذي أنقذ الشباب من العري على
[١] اشاره ساخرة إلى قصة" القطة والفأر" لعبيد الزاكاني، والادعاءات الجوفاء لرؤساء السلطات في نظام الشاه.